تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لفرض أنّه لا أمر به في هذا الحال ليمكن الاتيان به بداعي أمره ، ولا طريق لنا إلى اشتماله على الملاك ليمكن التقرب به من هذه الجهة ، مع أنّ هذا الفرض خارج عن مورد كلامه ، لأنّ المفروض في كلامه هو صحة العبادة بالأمر على الجواز لا بالملاك . وكيف كان فما أفاده ( قدس سره ) لا يتم على إطلاقه ، فلا بدّ من التفصيل . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده ( قدس سره ) بقوله : إنّه معصية للنهي أيضاً ، لا يتمّ مطلقاً ، فانّه إنّما يتم فيما إذا لم تكن مزاحمة بين الحكمين ، أو كانت مزاحمة ولكن كان الحرام أهم من الواجب أو محتمل الأهمّية . وأمّا إذا كان الواجب أهم منه أو محتمل الأهمّية ، فلا معصية أصلاً . وأمّا النقطة الثانية : فقد تقدّم أنّ أساس القول بالامتناع في هذه المسألة هو اتحاد متعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع ، وعلى هذا فلا محالة تقع المعارضة بين دليليهما ، لاستحالة أن يكون شيء واحد مأموراً به ومنهياً عنه معاً ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى قواعد ومرجحات باب المعارضة ، وعليه فان قدّمنا دليل الأمر على دليل النهي ترجيحاً أو تخييراً على القول به ، فلا إشكال في صحة العبادة باتيان المجمع ، فانّه على هذا مصداق للمأمور به فحسب ، ولا يكون بمنهي عنه في شيء . وإن قدّمنا دليل النهي على دليل الأمر فلا يصحّ الاتيان بالمجمع عندئذ ، لفرض أنّه منهي عنه فعلاً ، ويستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور به ، ضرورة أنّ الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب فيقيد إطلاق دليل الواجب بغير ذلك الفرد . من دون فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصلياً أو تعبدياً ، ضرورة