تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
مصداقاً للواجب . وأمّا إذا فرض عدم المزاحمة بين تلك الجهات في الواقع ، وأنّه لا أثر لها ، والمزاحمة إنّما هي بين الجهات الواصلة في مقام فعلية الأحكام لكان المجمع بنفسه مصداقاً للطبيعة المأمور بها بما هي ، ولكان الاتيان به امتثالاً لأمرها ، وذلك لأنّ جهة الوجوب بما أنّها كانت واصلة إلى المكلف لفرض أنّها ملتفت إليها ، فهي المؤثرة دون جهة الحرمة ، لعدم الالتفات إليها . وعلى الجملة : فلا أثر للملاك الواقعي ولا تأثير له في الحكم الشرعي أبداً ، فالمؤثر إنّما هو الملاك الواصل والفعلي - وهو ما كان ملتفتاً إليه - هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المجمع على الفرض مشتمل على مناط كلا الحكمين معاً ، غاية الأمر أنّ ملاك الحرمة بحسب الواقع أقوى من ملاك الوجوب ، ولكن عرفت أنّه لا أثر لأقوائية الملاك بحسب وجوده الواقعي . ومن ناحية ثالثة : أنّ الملاك الواصل إلى المكلف هو ملاك الوجوب ، فانّه ملتفَت إليه دون ملاك الحرمة . فالنتيجة على ضوئها هي أنّ المؤثر ملاك الوجوب دون غيره ، ولازمه هو أنّ المجمع عندئذ يكون مصداقاً للمأمور به فعلاً ، من دون أن يكون محرّماً كذلك . الخامسة : قد تقدّم أنّ هذه المسألة تبتني على أن يكون لكل من متعلقي الأمر والنهي ملاك حكمه على كل من القولين ، وبذلك تمتاز هذه المسألة عن مسألة التعارض باعتبار أنّ مسألة التعارض تبتني على أن يكون لأحدهما مناط دون الآخر . وعلى هذا يترتب أنّ دليلي الوجوب والحرمة إذا كانا متعارضين وقدّمنا دليل الحرمة على دليل الوجوب تخييراً أو ترجيحاً ، فلا مجال
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 430 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي