تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
استحالة أن يكون المحرّم مصداقاً له مطلقاً ، فانّ الفرق بينهما في نقطة واحدة وهي اعتبار قصد القربة في الواجب العبادي دون التوصلي ، فإذن لا يصحّ الاتيان بالمجمع في مورد الاجتماع في التوصليات فضلاً عن العباديات ، لفرض تقييد المأمور به بغير هذا الفرد فلا يكون هذا الفرد مصداقاً له ليكون الاتيان به مجزئاً ، فانّ إجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل ، وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء . ولا فرق من هذه الناحية بين التوصلي والتعبدي أصلاً . نعم ، قد يعلم من الخارج أنّ الغرض من الواجب التوصلي يحصل بمطلق وجوده في الخارج ولو في ضمن فرد محرّم ، وذلك كإزالة النجاسة عن البدن أو الثوب فانّ الغرض من وجوبها حصولها في الخارج وتحققها فيه ولو كان بماء مغصوب . وأمّا فيما إذا لم يعلم ذلك من الخارج فلا يحكم بصحة الواجب وسقوط الأمر عنه وحصول الغرض ، وذلك كتكفين الميت مثلاً فانّه واجب توصلي فمع ذلك لا يحصل الغرض منه بتكفينه بالكفن المغصوب ولا يحكم بسقوط الأمر عنه ، بل هو من موارد اجتماع الأمر والنهي ، ومن هنا ذكرنا في بحث الواجب التوصلي والتعبدي ( 1 ) أنّ الواجب التوصلي على أقسام ، منها : ما لا يترتب الغرض على مطلق وجوده في الخارج ، بل يترتب على وجوده الخاص ، وهو ما إذا لم يكن في ضمن فرد محرّم أو لم يصدر من المجنون أو الصبي وإلاّ فلا يحصل الغرض منه ، وذلك كتحنيط الميت مثلاً فانّه واجب توصلي ومع ذلك لو أتى به الصبي أو المجنون لم يكن مجزئاً . فما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الواجب إذا
هامش
( 1 ) في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 491 .