بل للأمر . ومن هنا علم أنّ الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد
ومجرد اعتقاد الموافقة .
وقد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو
الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن قصور ، مع أنّ الجل لولا الكل قائلون
بالامتناع وتقديم الحرمة ، ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على
ذكر ( 1 ) .
نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في هذا الأمر في عدّة نقاط :
الأُولى : أنّه لا إشكال في تحقق الامتثال وحصول الغرض باتيان المجمع بداعي الأمر
المتعلق بالطبيعة على القول بالجواز مطلقاً في العبادات والتوصليات ، أمّا في
التوصليات فواضح ، لأنّ الغرض منها على الفرض صِرف وجودها وتحققها في الخارج ، ولا
يعتبر فيها كيفية زائدة . وأمّا في العبادات فلأجل انطباق الطبيعة المأمور بها على
هذا الفرد المأتي به في الخارج - وهو المجمع - وإن استلزم ذلك معصيةً للنهي أيضاً ،
وذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة فانّها تستلزم التصرف فيها وهو محرّم ، إلاّ أنّها
حيث لم تكن متحدةً مع الحرام على الفرض فلا يكون ارتكابه موجباً لفسادها ، فيكون
كالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة ، فكما أنّه لا يوجب بطلانها باعتبار أنّه غير
متحد معها خارجاً ، فكذلك الكون في الأرض المغصوبة لا يوجب فساد الصلاة فيها من جهة
أنّه غير متحد معها .
الثانية : أنّه بناءً على القول بالامتناع فعلى تقدير تقديم جانب الوجوب على جانب
الحرمة ، فلا إشكال في تحقق الامتثال وحصول الغرض باتيان المجمع
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 156 - 158 .