تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بل للأمر . ومن هنا علم أنّ الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة . وقد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن قصور ، مع أنّ الجل لولا الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ، ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على ذكر ( 1 ) . نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في هذا الأمر في عدّة نقاط : الأُولى : أنّه لا إشكال في تحقق الامتثال وحصول الغرض باتيان المجمع بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة على القول بالجواز مطلقاً في العبادات والتوصليات ، أمّا في التوصليات فواضح ، لأنّ الغرض منها على الفرض صِرف وجودها وتحققها في الخارج ، ولا يعتبر فيها كيفية زائدة . وأمّا في العبادات فلأجل انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد المأتي به في الخارج - وهو المجمع - وإن استلزم ذلك معصيةً للنهي أيضاً ، وذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة فانّها تستلزم التصرف فيها وهو محرّم ، إلاّ أنّها حيث لم تكن متحدةً مع الحرام على الفرض فلا يكون ارتكابه موجباً لفسادها ، فيكون كالنظر إلى الأجنبية حال الصلاة ، فكما أنّه لا يوجب بطلانها باعتبار أنّه غير متحد معها خارجاً ، فكذلك الكون في الأرض المغصوبة لا يوجب فساد الصلاة فيها من جهة أنّه غير متحد معها . الثانية : أنّه بناءً على القول بالامتناع فعلى تقدير تقديم جانب الوجوب على جانب الحرمة ، فلا إشكال في تحقق الامتثال وحصول الغرض باتيان المجمع
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 156 - 158 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 427 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي