تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
تقصيراً ، فانّه وإن كان متمكناً مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها ، إلاّ أنّه مع التقصير لا يصلح أن يتقرب به أصلاً فلا يقع مقرّباً ، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة كما لا يخفى . وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً وقد قصد القربة باتيانه ، فالأمر يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به ، لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً ، لأجل الجهل بحرمته قصوراً ، فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً وإن لم يكن امتثالاً ، بناءً على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً ، لا لما هو المؤثر منها فعلاً للحسن أو القبح ، لكونهما تابعين لما علم منهما ، كما حقق في محلّه . مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ، فانّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمه بما هي مأمور بها ، لكنّه لوجود المانع لا لعدم المقتضي . ومن هنا انقدح أنّه يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة ، وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلاً . وبالجملة مع الجهل قصوراً بالحرمة موضوعاً أو حكماً يكون الاتيان بالمجمع امتثالاً وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة ، غاية الأمر أنّه لا يكون مما يسعه بما هي مأمور بها ، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعية ، وأمّا لو قيل بعدم التزاحم إلاّ في مقام فعلية الأحكام لكان مما يسعه وامتثالاً لأمرها بلا كلام . وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين وقدّم دليل الحرمة تخييراً أو ترجيحاً ، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلاً ، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع ، وقيل بالامتناع وتقديم جانب الحرمة ، حيث يقع صحيحاً في غير مورد من موارد الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض