تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
امتثاله ، وبذلك عجز عن امتثال الآخر . ولكن من المعلوم أنّ تعجيزه عنه إنّما هو في ظرف وصوله إلى المكلف وكونه منجّزاً عليه ليحكم العقل بلزوم امتثاله ، وأمّا في ظرف كون المكلف جاهلاً به فحيث إنّ العقل لا يحكم بلزوم امتثاله ، ولا يكون شاغلاً للمكلف بامتثاله ، لا يكون معجّزاً له عن امتثال الآخر ، لفرض أنّه مع الجهل به قادر على امتثاله ، والمفروض أنّه مع القدرة عليه فعلي ، لأنّ المانع عن فعليته عدم القدرة على امتثاله ، ومع التمكن منه لا محالة يكون فعلياً بفعلية موضوعه وهو القدرة . وإن شئت فقل : إنّه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض ، والتنافي بينهما إنّما هو في مقام الفعلية والامتثال ، فإذا فرض جهل المكلف بأحدهما فلا مانع من فعلية الآخر بفعلية موضوعه وهو القدرة ، هذا في صورة الجهل . وأمّا في صورة النسيان فالأمر أوضح من ذلك ، لفرض أنّه لا حرمة واقعاً في هذه الصورة ، هذا على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) . وأمّا على وجهة نظرنا فقد عرفت أنّ العبادة صحيحة في مورد الاجتماع على القول بالجواز وتعدد المجمع واقعاً في صورة العلم بالحرمة فضلاً عن صورة الجهل بها أو النسيان لها . قال [ صاحب الكفاية ] في الأمر العاشر ما إليك لفظه : أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال باتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ولو في العبادات وإن كان معصية للنهي أيضاً ، وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلاّ أنّه لا معصية عليه . وأمّا عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مطلقاً في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له ، وأمّا فيها فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه