امتثاله ، وبذلك عجز عن امتثال الآخر .
ولكن من المعلوم أنّ تعجيزه عنه إنّما هو في ظرف وصوله إلى المكلف وكونه منجّزاً
عليه ليحكم العقل بلزوم امتثاله ، وأمّا في ظرف كون المكلف جاهلاً به فحيث إنّ العقل
لا يحكم بلزوم امتثاله ، ولا يكون شاغلاً للمكلف بامتثاله ، لا يكون معجّزاً له عن
امتثال الآخر ، لفرض أنّه مع الجهل به قادر على امتثاله ، والمفروض أنّه مع القدرة
عليه فعلي ، لأنّ المانع عن فعليته عدم القدرة على امتثاله ، ومع التمكن منه لا محالة
يكون فعلياً بفعلية موضوعه وهو القدرة .
وإن شئت فقل : إنّه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض ، والتنافي بينهما
إنّما هو في مقام الفعلية والامتثال ، فإذا فرض جهل المكلف بأحدهما فلا مانع من
فعلية الآخر بفعلية موضوعه وهو القدرة ، هذا في صورة الجهل .
وأمّا في صورة النسيان فالأمر أوضح من ذلك ، لفرض أنّه لا حرمة واقعاً في هذه
الصورة ، هذا على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) . وأمّا على وجهة نظرنا فقد عرفت
أنّ العبادة صحيحة في مورد الاجتماع على القول بالجواز وتعدد المجمع واقعاً في صورة
العلم بالحرمة فضلاً عن صورة الجهل بها أو النسيان لها .
قال [ صاحب الكفاية ] في الأمر العاشر ما إليك لفظه : أنّه لا إشكال في سقوط الأمر
وحصول الامتثال باتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ولو في العبادات وإن
كان معصية للنهي أيضاً ، وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلاّ أنّه
لا معصية عليه .
وأمّا عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مطلقاً في غير العبادات ، لحصول الغرض
الموجب له ، وأمّا فيها فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٥