تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
سره ) من الكبرى وهي أنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي لا ينطبق على ما نحن فيه . ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع من هذه الناحية - أي من ناحية انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد - ولكن يمكن تصحيحها من ناحية الالتزام بالترتب . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الترتب لا يعقل في المقام ، بدعوى أنّ عصيان النهي الذي هو شرط للأمر بالصلاة إمّا أن يتحقق في ضمن نفسها ، وإمّا أن يتحقق في ضمن ضدّها ، فعلى الأوّل يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج وهو محال ، وعلى الثاني يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجود ضدّه وتحققه فيه ، وهذا غير معقول . فيرد عليه : ما ذكرناه في بحث الضد ( 1 ) وملخّصه : هو أنّ المنهي عنه في المقام هو الكون في الأرض المغصوبة ، لأنّه تصرف فيها حقيقة ومصداق للغصب كذلك ، لا الأكل والشرب والنوم وما شاكل ذلك ، ضرورة أنّ شيئاً منها لا يكون مصداقاً للغصب وتصرفاً في مال الغير ، فالتصرف فيه إنّما هو الكون فيها ، ومن الواضح جداً أنّه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه ، كأن يقول المولى : لا تكن في أرض الغير وإن كنت فيها فتجب عليك الصلاة ، فيكون الأمر بالصلاة معلّقاً على عصيان النهي عن الكون فيها ، ومن المعلوم أنّه لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به أحد المحذورين المزبورين ، أعني بهما طلب الجمع بين الضدّين ، واشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج .
هامش
( 1 ) راجع ص 176 .