سره ) من الكبرى وهي أنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي لا ينطبق على ما نحن فيه .
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع
من هذه الناحية - أي من ناحية انطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد - ولكن
يمكن تصحيحها من ناحية الالتزام بالترتب .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الترتب لا يعقل في المقام ، بدعوى أنّ عصيان النهي
الذي هو شرط للأمر بالصلاة إمّا أن يتحقق في ضمن نفسها ، وإمّا أن يتحقق في ضمن
ضدّها ، فعلى الأوّل يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه في الخارج وهو محال ،
وعلى الثاني يلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجود ضدّه وتحققه فيه ، وهذا غير معقول .
فيرد عليه : ما ذكرناه في بحث الضد ( 1 ) وملخّصه : هو أنّ المنهي عنه في المقام هو
الكون في الأرض المغصوبة ، لأنّه تصرف فيها حقيقة ومصداق للغصب كذلك ، لا الأكل
والشرب والنوم وما شاكل ذلك ، ضرورة أنّ شيئاً منها لا يكون مصداقاً للغصب وتصرفاً
في مال الغير ، فالتصرف فيه إنّما هو الكون فيها ، ومن الواضح جداً أنّه لا مانع من
اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه ، كأن يقول المولى : لا تكن في أرض الغير
وإن كنت فيها فتجب عليك الصلاة ، فيكون الأمر بالصلاة معلّقاً على عصيان النهي عن
الكون فيها ، ومن المعلوم أنّه لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به أحد المحذورين
المزبورين ، أعني بهما طلب الجمع بين الضدّين ، واشتراط الأمر بالشيء بوجوده وتحققه
في الخارج .
هامش
( 1 ) راجع ص 176 .