الخارجية ، وأمّا انحلاله بالإضافة إلى الأفراد الطولية فهو إنّما يمكن بأحد
وجهين :
الأوّل : أن يكون الزمان مأخوذاً في ناحية المتعلق بأن يكون شرب الخمر في كل زمان
محكوماً بالحرمة .
الثاني : أن يؤخذ الزمان في ناحية الحكم بأن يكون الحكم المتعلق بترك الطبيعة باقياً
في الأزمنة اللاّحقة ، وبما أنّه لا دليل على أخذ الزمان في ناحية المتعلق من جهة ،
ولا معنى لتحريم شيء يسقط بامتثاله آناً ما من جهة أُخرى ، فلا محالة يكون دليل
الحكمة مقتضياً لبقاء الحكم في الأزمنة اللاّحقة .
نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة صور :
الأُولى : أنّ انحلال النهي بالإضافة إلى الأفراد العرضية إنّما هو من ناحية أخذ ترك
الطبيعة فانياً في معنوناته حين تعلق الطلب به ، ولازم ذلك هو أنّ متعلق الطلب في
الحقيقة هو ترك كل فرد من أفراد هذه الطبيعة في الخارج ، فانّ الطلب المتعلق به لا
محالة يسري إلى جميع أفراده ومعنوناته ، لفرض أنّه أُخذ فانياً في تلك المعنونات ،
وهذا معنى انحلال النهي بانحلال ترك أفراد الطبيعة .
الثانية : أنّ انحلال النهي بالإضافة إلى الأفراد الطولية إنّما هو من جهة أحد
الأمرين : إمّا أخذ الزمان في ناحية المتعلق ، أو أخذه في ناحية الحكم ، ولا ثالث ،
ضرورة أنّ النهي لا يدل على الانحلال بالإضافة إلى تلك الأفراد ، وإنّما يدل عليه
بالإضافة إلى الأفراد العرضية فحسب .
والسر في ذلك : هو أنّ الملحوظ حال تعلق الطلب بترك الطبيعة هو فناؤه في ترك كل فرد
من أفرادها فحسب ، لا فناؤه في ترك كل فرد منها في كل آن من الآنات وزمان من الأزمنة ،
ولأجل ذلك يدل على الانحلال من الناحية الأُولى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٦