هذين القسمين كثير في الشريعة في باب العبادات والمعاملات ، كما هو واضح .
الخامسة : أنّ هذا الترك مأمور به سواء أكان مبرزه في الخارج صيغة الأمر أم صيغة
النهي ، لما عرفت من أنّه لا شأن للمبرز - بالكسر - أصلاً ، وإنّما العبرة بالمبرز -
بالفتح - .
السادسة : أنّ التروك المأخوذة في متعلق الأمر بكلا قسميها من الاستقلالي والضمني
تتصور في مقام الثبوت والواقع على صور أربع ، وقد تقدّم أنّ الثمرة تظهر بين هذه
الصور في موردين : أحدهما في مورد الاضطرار والاكراه . الثاني في مورد الشك كما سبق .
السابعة : أنّ وجوب التقليل في أفراد المانع بالمقدار الممكن والاقتصار على قدر
الضرورة يرتكز على القول بالانحلال في المسألة دون بقية الأقوال ، كما أنّه على هذا
القول إنّما يجب التقليل فيها بحسب الكم دون الكيف على تقدير تسليم اختلافها فيه ،
كما تقدّم .
الثامنة : أنّ الرجوع إلى أصالة البراءة أو الاشتغال في موارد التروك المتعلقة للأمر
الضمني عند الشك ، يبتني على أن لا يكون هناك أصل موضوعي ، مثلاً جريان أصالة البراءة
أو الاشتغال في مسألة اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل أو الحرير أو الذهب ، يبتني
على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي أو العدم النعتي بالتقريب المتقدِّم ، وإلاّ فلا
موضوع له .
التاسعة : أنّ جواز الصلاة في اللباس المشكوك فيه مع قطع النظر عن جريان استصحاب
العدم الأزلي أو النعتي يرتكز على القول بجريان أصالة البراءة في مسألة الأقل
والأكثر الارتباطيين ، لا على انحلال المانعية أو عدم انحلالها .
العاشرة : أنّ المستفاد من الأدلة في مقام الاثبات في باب العبادات
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٣