تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والمعاملات هو الصورة الثانية وهي انحلال مانعية هذه الطبائع بانحلال أفرادها في الخارج ، وأنّ تلك الأدلة إرشاد إلى مانعية كل فرد من أفرادها العرضية والطولية ، فانّ إرادة بقية الصور منها تحتاج إلى بيان زائد من المتكلم وقرينة أُخرى ، وفي فرض عدمها كانت إرادة هذه الصورة متعيّنة . الجهة الثالثة : قد تقدّم سابقاً أنّ الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف النهي كما أنّه يستدعي بمقتضى الفهم العرفي العموم بالإضافة إلى الأفراد العرضية ، كذلك يستدعي العموم بالإضافة إلى الأفراد الطولية ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، ضرورة أنّ إطلاق النهي في مقام الاثبات وعدم تقييد المنهي عنه بحصة خاصة دون أُخرى وبزمان معيّن دون آخر ، كما أنّه كاشف عن الاطلاق والعموم في مقام الثبوت والواقع بالإضافة إلى الأفراد العرضية ، كذلك هو كاشف عنه فيه بالإضافة إلى الأفراد الطولية ، لتبعية مقام الاثبات للثبوت ، إلاّ أنّ العموم في متعلق الأمر يكون بدلياً كما عرفت ، وقد يكون مجموعياً ، كما أنّه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعياً من جهة . ومثال الأوّل : قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) ومثال الثاني : قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) و ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) ونحوهما مما دلّ على حكم وضعي كالطهارة والنجاسة والملكية وغيرها ، فانّ المستفاد عرفاً من إطلاق الآية الأُولى وإن كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الأفراد العرضية والطولية من العقد ، ضرورة أنّه يثبت لكل فرد من أفراد العقد وجوب الوفاء
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 . ( 2 ) البقرة 2 : 275 . ( 3 ) النساء 4 : 29 .