والمعاملات هو الصورة الثانية وهي انحلال مانعية هذه الطبائع بانحلال أفرادها في
الخارج ، وأنّ تلك الأدلة إرشاد إلى مانعية كل فرد من أفرادها العرضية والطولية ،
فانّ إرادة بقية الصور منها تحتاج إلى بيان زائد من المتكلم وقرينة أُخرى ، وفي فرض
عدمها كانت إرادة هذه الصورة متعيّنة .
الجهة الثالثة : قد تقدّم سابقاً أنّ الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف النهي
كما أنّه يستدعي بمقتضى الفهم العرفي العموم بالإضافة إلى الأفراد العرضية ، كذلك
يستدعي العموم بالإضافة إلى الأفراد الطولية ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ،
ضرورة أنّ إطلاق النهي في مقام الاثبات وعدم تقييد المنهي عنه بحصة خاصة دون أُخرى
وبزمان معيّن دون آخر ، كما أنّه كاشف عن الاطلاق والعموم في مقام الثبوت والواقع
بالإضافة إلى الأفراد العرضية ، كذلك هو كاشف عنه فيه بالإضافة إلى الأفراد الطولية ،
لتبعية مقام الاثبات للثبوت ، إلاّ أنّ العموم في متعلق الأمر يكون بدلياً كما عرفت ،
وقد يكون مجموعياً ، كما أنّه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعياً من جهة .
ومثال الأوّل : قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) ومثال الثاني : قوله تعالى :
( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) و ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) ونحوهما مما دلّ على
حكم وضعي كالطهارة والنجاسة والملكية وغيرها ، فانّ المستفاد عرفاً من إطلاق الآية
الأُولى وإن كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الأفراد العرضية والطولية من
العقد ، ضرورة أنّه يثبت لكل فرد من أفراد العقد وجوب الوفاء
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .