أمرين : إمّا أخذ الزمان في ناحية المتعلق ، أو أخذه في ناحية الحكم ، لا يمكن المساعدة
عليه بوجه ، لما مرّ من أنّه لا يتوقف على شيء منهما ، بل هو يتوقف على ثبوت
الاطلاق ، فإذا كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينةً على التقييد بزمان خاص
دون آخر ، لا محالة كان مقتضى الاطلاق هو ثبوت الحكم لكل فرد من أفراد الطبيعة في كل
آن وزمان .
أضف إلى ذلك : أنّه لا معنى لأخذ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم في أمثال هذه
الموارد ، فانّ الزمان كالمكان بنفسه ظرف ، فلا يحتاج كونه كذلك إلى لحاظ زائد ، وعليه
فإذا لم يقيد المولى الحكم بزمان خاص ، فطبعاً يكون الحكم ثابتاً في تمام الأزمنة
والآنات .
ومن الواضح جداً أنّ هذا لا يحتاج إلى لحاظ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم وأخذه
فيه كما هو ظاهر ، غاية الأمر قد يكون المتفاهم العرفي من ذلك هو استمرار الحكم على
نحو العموم المجموعي ، وقد يكون المتفاهم منه هو استمراره على نحو العموم
الاستغراقي ، كما هو الحال في أمثال هذه الموارد .
وأمّا الصورة الثالثة : فعلى تقدير تسليم أنّه لا بدّ من أخذ الزمان في ناحية
المتعلق أو الحكم لأجل استفادة العموم بإضافة إلى الأفراد الطولية ، فيرد عليها : أنّ
دليل الحكمة يعيّن أخذه في ناحية المتعلق دون ناحية الحكم ، وذلك لأن إطلاق المتعلق
وعدم تقييده بزمان مخصوص يقتضي ثبوت الحكم له في كل زمان على نحو العموم
الاستغراقي ، بأن يثبت له في كل زمان حكم مغاير لثبوت حكم له في زمان ثان . . . وهكذا ،
وهذا هو المتفاهم منه عرفاً ، ضرورة أنّ المتفاهم العرفي من النهي عن شرب الخمر
مثلاً وسبّ المؤمن وما شاكلهما ، هو انحلال النهي بانحلال أفرادها بحسب الأزمنة ،
فيكون النهي الثابت لسب
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٨