الحكمة الاطلاق الشمولي ، وفي مورد آخر لخصوصية فيه تنتج الاطلاق البدلي ، مع أنّ
الموردين يكونان متحدين بحسب الموضوع والمتعلق ، مثلاً في مثل قوله تعالى :
( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) ( 1 ) تنتج المقدّمات الاطلاق الشمولي ،
ببيان أنّ جعل الطهور لفرد مّا من الماء في العالم لغو محض فلا يصدر من الحكيم ،
فإذن لا محالة يدور الأمر بين جعله لكل ما يمكن أن ينطبق عليه هذا الطبيعي في
الخارج ، وجعله لخصوص حصة منه كالماء الكر مثلاً أو الجاري أو نحو ذلك ، وحيث إنّه لا
قرينة على تقييده بخصوص حصة خاصة فلا محالة قضية الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هي
إرادة الجميع ، فانّ الاطلاق في مقام الاثبات كاشف عن الاطلاق في مقام الثبوت بقانون
تبعية المقام الأوّل للثاني .
وأمّا في مثل قولنا : جئني بماء فتنتج المقدّمات الاطلاق البدلي ، مع أنّ كلمة الماء
في كلا الموردين قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولكن خصوصية تعلق
الحكم بهذا الطبيعي على الأوّل تقتضي كون نتيجة الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة
شمولياً ، وخصوصية تعلقه به على الثاني تقتضي كون نتيجته بدلياً .
وكذا نتيجة مقدّمات الحكمة في مثل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) ،
( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) ، ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) وما شابه ذلك شمولياً ،
باعتبار
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 48 .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .
( 4 ) المائدة 5 : 1 .