تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الحكمة الاطلاق الشمولي ، وفي مورد آخر لخصوصية فيه تنتج الاطلاق البدلي ، مع أنّ الموردين يكونان متحدين بحسب الموضوع والمتعلق ، مثلاً في مثل قوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) ( 1 ) تنتج المقدّمات الاطلاق الشمولي ، ببيان أنّ جعل الطهور لفرد مّا من الماء في العالم لغو محض فلا يصدر من الحكيم ، فإذن لا محالة يدور الأمر بين جعله لكل ما يمكن أن ينطبق عليه هذا الطبيعي في الخارج ، وجعله لخصوص حصة منه كالماء الكر مثلاً أو الجاري أو نحو ذلك ، وحيث إنّه لا قرينة على تقييده بخصوص حصة خاصة فلا محالة قضية الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هي إرادة الجميع ، فانّ الاطلاق في مقام الاثبات كاشف عن الاطلاق في مقام الثبوت بقانون تبعية المقام الأوّل للثاني . وأمّا في مثل قولنا : جئني بماء فتنتج المقدّمات الاطلاق البدلي ، مع أنّ كلمة الماء في كلا الموردين قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولكن خصوصية تعلق الحكم بهذا الطبيعي على الأوّل تقتضي كون نتيجة الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة شمولياً ، وخصوصية تعلقه به على الثاني تقتضي كون نتيجته بدلياً . وكذا نتيجة مقدّمات الحكمة في مثل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) ، ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) ، ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) وما شابه ذلك شمولياً ، باعتبار
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 48 . ( 2 ) البقرة 2 : 275 . ( 3 ) النساء 4 : 29 . ( 4 ) المائدة 5 : 1 .