تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه قد أصبحت : أنّه لا فرق بين الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع من هذه الناحية مطلقاً ، بلا فرق بين وجهة نظرنا ووجهة نظر المشهور ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني : وهو مقام الاثبات والدلالة ، فهو نقطة أساسية للفرق بين الأمر والنهي ، والسبب النهائي لجواز الاكتفاء في الأوّل بصِرف إيجاد الطبيعة في الخارج ، وعدم الاكتفاء في الثاني بصرف تركها . بيان ذلك : هو أنّه لا شبهة في أنّ الأمر إذا تعلق بطبيعة كالصلاة مثلاً أو نحوها ، فلا يعقل أن يراد من المكلف إيجاد تلك الطبيعة بكل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة في الخارج ، بداهة استحالة ذلك على المكلف وأنّه لا يقدر على إيجادها كذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الأمر المتعلق بها مطلق وغير مقيد بحصة خاصة من مرّة أو تكرار أو غيرهما . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ مقتضى الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة هو جواز الاكتفاء في مقام الامتثال بايجاد فرد من أفرادها أراد المكلف إيجاده في الخارج ، وذلك لأنّه بعد استحالة أن يكون المطلوب منه هو إيجاد جميع أفرادها في الخارج من العرضية والطولية ، ضرورة عدم تمكن المكلف من ذلك ، وتقييده بحصة خاصة منها دون أُخرى يحتاج إلى دليل يدل عليه ، وحيث لا دليل في البين فلا مناص من الالتزام بأنّ قضية الاطلاق هي أنّ المطلوب صرف وجودها في الخارج . أو فقل : إنّ المطلوب لا يمكن أن يكون جميع وجودات الطبيعة ، وبعضها دون بعضها الآخر يحتاج إلى دليل ، وعند فرض عدمه لا محالة كان المطلوب هو إيجادها في ضمن فرد مّا المنطبق في الخارج على أوّل وجوداتها ، غاية الأمر
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 295 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي