تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فرد منها حكم مستقل ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون هذا الحكم إيجابياً أو تحريمياً ، كما هو واضح . وعلى الثاني ، فالحكم متعلق بفرد ما من الطبيعة المعبّر عنه بصرف الوجود ومن المعلوم أنّه لا يفرق فيه بين أن يكون ذلك الحكم وجوبياً أو تحريمياً ، ضرورة أنّ الملاك إذا كان قائماً بصرف الوجود - كما هو المفروض - فلا محالة يكون الحكم المجعول على طبقه متعلقاً به ، من دون فرق بين أن يكون ذلك الملاك مصلحة أو مفسدة ، غاية الأمر إن كان الحكم المزبور تحريمياً فلا يكون ارتكاب الفرد الثاني والثالث . . . وهكذا بعد ارتكاب الفرد الأوّل محرّماً ، وهذا ظاهر . وعلى الثالث ، فالحكم متعلق بمجموع الأفراد على نحو العموم المجموعي ، ولا يفرق فيه أيضاً بين أن يكون ذلك حكماً وجوبياً أو تحريمياً ، كما هو واضح . وعلى الجملة : فالألفاظ وإن كانت موضوعةً للطبيعة المهملة من تمام الجهات ما عدا النظر إلى ذاتها وذاتياتها ، إلاّ أنّ الشارع في مقام جعل الحكم عليها لا بدّ أن يلاحظها على أحد الأنحاء المذكور ، لاستحالة الاهمال في الواقع ، فلا محالة إمّا أن يلاحظها على نحو الاطلاق والسريان ، أو على نحو العموم البدلي ، أو المجموعي ، فلا رابع لها . وعلى جميع هذه التقادير والفروض لا فرق بين الحكم التحريمي والوجوبي أصلاً . ومن هنا يظهر أنّ الحال كذلك على وجهة نظر المشهور من أنّ المطلوب من النهي هو ترك الطبيعة ، فانّه في مقام جعل الحكم عليه إمّا أن يلاحظ على نحو الاطلاق والسريان ، أو على نحو العموم المجموعي ، أو على نحو العموم البدلي ، فلا رابع . وكذا الحال على وجهة نظر من يرى أنّ المطلوب من النهي الزجر عن الفعل .