تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عدّة نقاط فيما ذكرناه : الأُولى : أنّه لا فرق بين الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع كما مرّ . الثانية : أنّه لا فرق بينهما بحسب المتعلق ، فما تعلق به النهي بعينه هو متعلق الأمر كما عرفت . الثالثة : أنّ الأساس الرئيسي لامتياز النهي عن الأمر إنّما هو في مقام الاثبات والدلالة ، حيث إنّ نتيجة مقدّمات الحكمة في طرف الأمر الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي طرف النهي الاطلاق الشمولي . الرابعة : أنّ مبدأ انبثاق هذا الامتياز إنّما هو خصوصية في نفس الأمر المتعلق بشيء والنهي المتعلق به كما سبق . ثمّ إنّ ما ذكرناه من الاختلاف في نتيجة مقدّمات الحكمة باختلاف الخصوصيات جار في الجمل الخبرية أيضاً ، فانّ نتيجة مقدّمات الحكمة فيها أيضاً تختلف باختلاف خصوصيات المورد ، مثلاً في مثل قولنا : جاء رجل نتيجة تلك المقدّمات الاطلاق البدلي ، وفي مثل قولنا : لا رجل في الدار نتيجتها الاطلاق الشمولي ، مع أنّ كلمة الرجل في كلا المثالين قد استعملت في معنى واحد وهو الطبيعي الجامع ، ولكن في كل منهما خصوصية تقتضي كون الاطلاق في أحدهما بدلياً وفي الآخر شمولياً ، وبتلك الخصوصية يمتاز أحدهما عن الآخر . وبيان ذلك : أمّا كون النتيجة في المثال الأوّل بدلياً ، فلأجل أنّه لا يمكن أن يريد المتكلم الإخبار عن مجيء كل من ينطبق عليه عنوان الرجل ، لأنّه خلاف الواقع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه لم ينصب قرينةً على الإخبار عن مجيء شخص خاص .