تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المكلف كل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبائع في الخارج ، لاستحالة إرادة ذلك لأنّه تكليف بالمحال ، وإرادة بعض أفرادها دون بعضها الآخر تحتاج إلى دليل ، فإذا لم يكن دليل في البين فمقتضى الاطلاق هو أنّ المطلوب واحد منها وصرف وجودها المتحقق بأوّل الوجودات . وأمّا تكرار الصلاة في كل يوم والصوم في كل سنة فهو من جهة الأدلة الخاصة ، لا من ناحية دلالة الأمر عليه . وهذا بخلاف ما إذا فرض تعلق النهي بتلك الطبائع ، فانّ مقتضى الاطلاق الثابت فيها بمقدّمات الحكمة هو الاطلاق الشمولي لخصوصية في تعلق النهي بها ، وهي أنّه لا يمكن أن يريد المولى حرمان المكلف عن بعض أفرادها لأنّه حاصل ولا معنى للنهي عنه ، وإرادة حصة خاصة منها بحسب الأفراد العرضية أو الطولية تحتاج إلى دليل ، وحيث إنّه لا دليل عليها فقضية الاطلاق لا محالة هي العموم الشمولي . وقد تحصّل من ذلك : أنّ مقتضى الاطلاق في الأوامر سواء أكان الاطلاق من تمام الجهات - أعني بالإضافة إلى الأفراد العرضية والطولية - أو من بعض الجهات ، كما إذا كان لها إطلاق بالإضافة إلى الأفراد العرضية دون الطولية أو بالعكس ، هو الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي النواهي كذلك الاطلاق الشمولي . كما أنّ الأمر كذلك في الأحكام الوضعية المتعلقة بالطبائع الكلّية كالطهارة والنجاسة ولزوم العقد وحلية البيع وما شاكل ذلك ، فانّ مقتضى جريان مقدّمات الحكمة فيها هو الاطلاق الشمولي وانحلال تلك الأحكام بانحلال متعلقاتها وموضوعاتها في الخارج .