تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثمّ إنّ الثمرة المترتبة على هذا النزاع هي شرعية عبادة الصبي بمجرد ما ورد في الروايات من قوله ( عليه السلام ) : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين » ( 1 ) ونحوه مما ورد في أمر الولي للصبي ، فانّه بناءً على ما ذكرناه من أنّ الأمر بالأمر بشيء ظاهر عرفاً في كونه أمراً بذلك الشيء ، تدل تلك الروايات على شرعية عبادة الصبي ، لفرض عدم قصور فيها ، لا من حيث الدلالة كما عرفت ، ولا من حيث السند ، لفرض أنّ فيها روايات معتبرة . قد يقال كما قيل : إنّه يمكن إثبات شرعية عبادة الصبي بعموم أدلة التشريع كقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) ( 3 ) وما شاكلهما ، ببيان أنّ تلك الأدلة باطلاقها تعمّ البالغ وغيره ، فانّها كما تدل على تشريع هذه الأحكام للبالغين ، كذلك تدل على تشريعها لغيرهم ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وحديث « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم » ( 4 ) لا يقتضي أزيد من رفع الالزام ، لفرض أنّ هذا الحديث ورد في مورد الامتنان ، ومن المعلوم أنّ المنّة إنّما هي في رفع الحكم الالزامي ، وأمّا رفع الحكم غير الالزامي فلا منة فيه أبداً . فإذن هذا الحديث يرفع الالزام عن عبادة الصبي فحسب لا أصل المحبوبية عنها ، وعلى هذا فتكون عباداته مشروعة لا محالة . فالنتيجة أنّه مع قطع النظر عن تلك الروايات يمكن إثبات مشروعية عباداته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 18 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) البقرة 2 : 43 . ( 3 ) البقرة 2 : 183 . ( 4 ) الوسائل 1 : 42 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 . ( 5 ) حقائق الأُصول 1 : 342 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 263 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي