تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الفعل ، والأمر طريق إلى إيصال أمر المولى إلى المكلف بهذا الفعل ، وهذا القسم هو الغالب والمتعارف من الأمر بالأمر بشيء لا القسم الأوّل . الثالث : أن يكون الغرض قائماً بهما معاً ، بمعنى أنّ الفعل مطلوب من المأمور الثاني بالأمر من المأمور الأوّل لا مطلقاً ، بحيث لو اطّلع المكلف من طريق آخر على أمر المولى من دون واسطة أمره لم يجب عليه إتيانه ، فوجوب إتيانه عليه منوط بأن يكون اطلاعه على أمر المولى بواسطة أمره لا مطلقاً ، فإذن هذا القسم يكون واسطةً بين القسم الأوّل والثاني . ونقطة الفرق بين هذه الوجوه : هي أنّه على الوجه الأوّل لا يجب الفعل على الثاني ، لفرض أنّ غرض المولى يحصل من صدور الأمر من الأوّل ، سواء صدر الفعل من الثاني أيضاً أم لا ، فإذا صدر الأمر منه فقد حصل الغرض . وعلى الوجه الثاني يجب الفعل عليه ولو فرض أنّه اطّلع على أمر المولى به من طريق آخر غير الأمر من المأمور الأوّل . وعلى الوجه الثالث يجب عليه الاتيان به إذا أمر به المأمور الأوّل لا مطلقاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الظاهر من الأمر بالأمر بشيء هو القسم الثاني دون القسم الأوّل والثالث ، ضرورة أنّه المتفاهم من ذلك عرفاً ، فلو أمر المولى أحداً بأن يأمر زيداً مثلاً بفعل كذا ، الظاهر منه هو هذا القسم دون غيره . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر بشيء على كونه أمراً به ، بل لا بدّ للدلالة عليه من قرينة ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لما عرفت من أنّه دال على ذلك بمقتضى الفهم العرفي ، ولا حاجة في الدلالة عليه من نصب قرينة .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 144 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي