تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
على بقاء الجواز أو الرجحان . وقد تحصّل من ذلك : أنّ هذه النظرية إنّما تتم فيما إذا كان الدليل على مشروعية هذه العبادات على نحو الاطلاق شيء ، والدليل على وجوبها ولزومها شيء آخر ، ليكون حديث الرفع ناظراً إلى الدليل الثاني ومقيّداً لمدلوله دون الدليل الأوّل ، ولكن الأمر هنا ليس كذلك كما هو واضح . لحدّ الآن قد تبيّن أنّه لا يمكن إثبات مشروعية عبادات الصبي بتلك العمومات أصلاً . فالصحيح أنّ الدليل على مشروعيتها إنّما هو تلك الروايات فحسب ، ومع قطع النظر عنها أو مع المناقشة فيها كما عن بعض ، فلا يمكن إثبات مشروعيتها أصلاً كما عرفت . ونتائج هذا البحث عدّة نقاط : الأُولى : أنّ الأمر بالأمر بشيء يتصوّر بحسب مقام الثبوت على وجوه ثلاثة كما تقدّم . الثانية : أنّ الظاهر من هذه الوجوه بحسب مقام الاثبات الوجه الثاني ، وهو ما كان الغرض قائماً بالفعل لا بالأمر الصادر من المأمور الأوّل . الثالثة : أنّ الثمرة المترتبة على هذا البحث هي مشروعية عبادات الصبيان على تقدير ظهور تلك الروايات في الوجه الثاني أو الثالث كما عرفت . الرابعة : أنّ ما توهّم من إمكان إثبات شرعية عباداتهم بالعمومات الأوّلية خاطئ جداً ، لما عرفت من أنّ تلك العمومات أجنبية عن الدلالة على ذلك بالكلّية بعد تقييدها بحديث الرفع بالبالغين . الخامسة : أنّ الدليل على شرعية عبادات الصبي إنّما هو الروايات المتقدمة أعني قوله ( عليه السلام ) : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين » ونحوه .