تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الانتزاعي - وجود للفرد حقيقةً وذاتاً ، بداهة أنّ إسناد الوجود إليه إسناد واقعي حقيقي ، مثلاً زيد موجود حقيقةً وعمرو موجود كذلك . . . وهكذا ، وهذا مما لا إشكال فيه ، سواء فيه القول بوجود الطبيعي في الخارج أو القول بعدم وجوده . وبكلمة أوضح : أنّ كل حصة في الخارج تباين حصة أُخرى منها وتمتاز عنها بهويتها الشخصية ووجودها الخاص ، مثلاً الحصة المتقررة من الانسانية في ذات زيد تباين الحصة المتقررة في ذات عمرو . . . وهكذا ، وتمتاز عنها بنفس هويتها ووجودها ، ولكن من الطبيعي أنّ امتياز أيّة حصة عن حصة أُخرى ليس بالذات والحقيقة وإنّما هو بالوجود ، ضرورة أنّ امتياز كل شيء به بقانون أنّ الشيء ما لم يوجد لم يتشخص ، وقد عرفت أنّ الوجود هو نفس التشخص ، فلذا قلنا إنّ امتياز وجود عن وجود آخر إنّما هو بنفس ذاته وتشخصه ، وعليه فلا محالة يكون امتياز حصة عن أُخرى أو فرد عن آخر بإضافة الوجود الحقيقي إليها ، فانّ الحصة بالتحليل العقلي تنحل إلى ماهية وإضافة ، أعني إضافتها إلى الوجود ، وتلك الإضافة توجب صيرورتها حصةً وفرداً بحيث لو لم تكن تلك الإضافة فلا حصة في الخارج ولا فرد ، فملاك فردية زيد مثلاً وكونه حصة من الانسان إنّما هو إضافة الوجود الواقعي إليه إضافةً حقيقيةً . ومن هنا قلنا إنّ امتياز الحصة عن الأُخرى بالوجود ، ولكن امتياز وجودها عن وجود الأُخرى بالذات والحقيقة بقانون أنّ كل ما بالغير لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات . أو فقل : إنّ تشخص الحصة وتفرّدها بالوجود لا غيره ، وأمّا تشخص الوجود وتفرّده فهو بنفس ذاته لا بشيء آخر ، وإلاّ لدار أو تسلسل كما لا يخفى . وقد تحصّل من ذلك : أنّ الحصص والأفراد موجودة في الخارج حقيقةً