هل الأوامر متعلقة
بالطبائع أو الأفراد
غير خفي أنّ هذا النزاع بظاهره مما لا معنى له ، وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ مراد
القائلين بتعلق الأوامر بالأفراد ليس تعلقها بالموجودات الخارجية ، ضرورة أنّ
الموجود الخارجي مسقط للأمر فلا يعقل تعلق الأمر به ، كما أنّ مراد القائلين بتعلقها
بالطبائع ليس تعلقها بالطبائع الصرفة ومن حيث هي مع قطع النظر عن حيثية انطباقها
على ما في الخارج ، ضرورة أنّ مثل هذه الطبيعة غير قابل لأن يتعلق بها الأمر .
ولكنّ الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة هو أنّه يمكن تقرير النزاع فيها من
ناحيتين :
الأُولى : من جهة ابتناء ذلك على القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج والقول بعدم
وجوده ، فعلى الأوّل يتعلق الأمر بالطبيعة ، وعلى الثاني بالفرد ، بيان ذلك : هو أنّه
لا شبهة في أنّ كل وجود في الخارج بذاته وشخصه يمتاز عن وجود آخر ويباينه ، ويستحيل
اتحاد وجود فيه مع وجود آخر ، ضرورة أنّ كل فعلية تأبى عن فعلية أُخرى وكل وجود
يباين وجوداً آخر ويأبى عن الاتحاد معه .
وبعد ذلك نقول : إنّه لا إشكال في أنّ الوجود بواقعه وحقيقته - لا بمفهومه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢