تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الوجود في الخارج وإن كان واحداً ، إلاّ أنّ له نسبتين نسبة إلى الفرد ونسبة إلى الطبيعي ، وكلتا النسبتين حقيقية ، ومن المعلوم أنّ تعدد النسبة لا يوجب تعدد الوجود ، وهذا واضح . والصحيح في المسألة : أنّ الطبيعي موجود في الخارج حقيقةً ، وذلك لصحة حمل الوجود عليه ، فلا فرق بين قولنا : زيد موجود ، وقولنا : الانسان موجود ، فكما أنّ الأوّل على نحو الحقيقة فكذلك الثاني ، ولذا لا يصح سلبه عنه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه لا شبهة في صحة حمله على الفرد ، فيقال : زيد انسان ، ومن المعلوم أنّه يعتبر في صحة الحمل الاتحاد في الوجود الخارجي وإلاّ فالحمل غير صحيح ، وهذا لعلّه من الواضحات . وبعد ذلك نقول : إنّه على القول بوجود الطبيعي في الخارج يتعلق الأمر به ، وعلى القول بعدم وجوده فيه يتعلق بالحصة والفرد ، ولكن بإحدى الحصص الخارجية لا بالمعيّن منها . فالنتيجة على كلا القولين هي التخيير بين تلك الحصص والأفراد عقلاً . أمّا على القول الأوّل فواضح . وأمّا على القول الثاني فلفرض أنّ الأمر لم يتعلق بالحصة الخاصة ، بل تعلق بواحدة منها لا بعينها ، ومن المعلوم أنّ تطبيقها على هذه وتلك بيد المكلف ، ولا نعني بالتخيير العقلي إلاّ هذا . ومن هنا يظهر أنّه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلاً ، ولا تترتب عليها أيّة ثمرة عملية ، ضرورة أنّه على كلا القولين لا بدّ من الاتيان بالفرد والحصة في الخارج ، سواء أكان الأمر متعلقاً بالطبيعي أم بالفرد ، وذلك لاستحالة إيجاد الطبيعي في الخارج معرىً عن جميع الخصوصيات والتشخّصات لتظهر الثمرة بين القولين . نعم ، لو أمكن ذلك فرضاً فعلى القول الأوّل يسقط لا محالة الأمر دون القول الثاني ، إلاّ أنّه مجرد فرض لا واقع له أبداً ، فإذن لا ثمرة لتلك المسألة