الامساك في بعض اليوم أيضاً - لا يمكن تصديقه بوجه ، وذلك لما عرفت من أنّ موضوع
وجوب الكفارة هو الإفطار العمدي في شهر رمضان من دون عذر شرعي له على ما يستفاد من
الروايات ، وعليه فكون التكليف بالصوم تكليفاً واحداً أو متعدداً أجنبي عن ذلك
بالكلّية ولا دخل له في وجوب الكفارة أو عدم وجوبها أصلاً ، ضرورة أنّ المناط في
وجوبها صدق العنوان المزبور ، ومن الواضح أنّه لا يفرق فيه بين كون التكليف واحداً
أو متعدداً بتعدد الآنات .
ونتيجة البحث عن هذه المسألة عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ محل النزاع فيها الأوامر الحقيقية التي يكون الغرض منها إيجاد الداعي
للمكلف للاتيان بمتعلقاتها في الخارج ، وأمّا الأوامر الصورية التي ليس الغرض منها
ذلك بل الغرض منها مجرد الامتحان أو نحوه ، فهي خارجة عن محل النزاع ولا إشكال في
جوازها مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليتها .
الثانية : أنّ محل الكلام في المسألة ليس في شرائط الجعل ، كما عن المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) ضرورة استحالة الجعل بدون تلك الشرائط ، هذا من جهة . ومن جهة
أُخرى : أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّ فعلية الحكم في القضية
الحقيقية بفعلية موضوعه وعلم الآمر بوجود الموضوع في الخارج أو عدم علمه به أجنبي
عن ذلك ، ولذا قال : إنّه ليس في المسألة معنىً معقول ليبحث عنه ، أيضاً ليس من محل
الكلام في شيء كما عرفت .
الثالثة : أنّ محل النزاع فيها إنّما هو في تحقق أصل الأمر بداعي إيجاد متعلقه في
الخارج مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليته ، ومن الواضح أنّ النزاع فيه نزاع في أمر
معقول ، ولا يفرق فيه بين أن تكون القضية حقيقية أو خارجية كما سبق .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٠