الثانية عشرة : أنّ التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر لا يكون من صغريات
التزاحم بين الواجبين اللذين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً ، فانّ كونه من
صغريات تلك الكبرى يبتني على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلاً
وشرعاً كما هو المشهور ، ولكن قد ذكرنا أنّ هذا التفسير خاطئ بحسب الروايات ، فانّ
الاستطاعة قد فسّرت فيها بالزاد الكافي لحجه ولقوت عياله إلى زمان الرجوع ، والراحلة
مع أمن الطريق .
الثالثة عشرة : أنّ وجوب النذر لا يكون مقدّماً على وجوب الحج زماناً ، سواء أقلنا
بامكان الوجوب التعليقي أو استحالته ، والمقدّم إنّما هو سببه ولا عبرة به ، فإذن لا
وجه لتقديم وجوب النذر على وجوب الحج ، وإن قلنا بكونه مشروطاً بالقدرة شرعاً .
الرابعة عشرة : أنّ اشتراط وجوب النذر وما شاكله بالقدرة شرعاً مستفاد من نفس
الروايات الدالة على عدم نفوذ ذلك فيما إذا كان مخالفاً للكتاب أو السنّة .
الخامسة عشرة : أنّ الواجبات المجعولة في الشريعة المقدّسة بالعناوين الثانوية
كالنذر والشرط في ضمن عقد والعهد واليمين وما شابه ذلك ، لا تصلح أن تزاحم الواجبات
المجعولة فيها بالعناوين الأوّلية كالصلاة والصوم والحج وما شاكل ذلك .
السادسة عشرة : أنّ الواجبين المتزاحمين اللذين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً
إذا كانا عرضيين ، فيجري فيهما ما يجري في المتزاحمين العرضيين اللذين يكون كل منهما
مشروطاً بالقدرة عقلاً ، من جريان الترتب فيهما والترجيح بالأهمّية أو احتمالها ،
وكون التخيير بينهما عقلياً لا شرعياً . .
السابعة عشرة : أنّ الواجبين المتزاحمين اللذين يكون كل منهما مشروطاً
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦