بل يعم جميع المذاهب والآراء كما تقدّم .
الرابعة : أنّ منشأ التزاحم بين الحكمين بجميع أشكاله إنّما هو عدم قدرة المكلف على
الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وأمّا ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّ
التزاحم بين الحكمين قد ينشأ من جهة أُخرى ، لا من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع
بينهما ، فقد تقدّم أنّه غير داخل في باب التزاحم أصلاً ، بل هو داخل في باب
التعارض .
الخامسة : أنّ مقتضى القاعدة في مسألة التعارض هو تساقط الدليلين المتعارضين عن
الحجية والاعتبار .
السادسة : أنّ مرجحات هذه المسألة تنحصر بموافقة الكتاب أو السنّة وبمخالفة العامة ،
وليس غيرهما بمرجح ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الترجيح بهما يختص بالخبرين
المتعارضين فلا يعم غيرهما . ومن ناحية ثالثة : أنّ المراد بالمخالفة للكتاب أو
السنّة في روايات الترجيح ليس المخالفة على وجه التباين أو العموم من وجه ، ضرورة
أنّ المخالفة على هذا الشكل لم تصدر عنهم ( عليهم السلام ) أبداً ، بل المراد منها
المخالفة على نحو العموم والخصوص المطلق .
السابعة : أنّ مقتضى القاعدة في التزاحم بين الحكمين هو التخيير ، غاية الأمر على
القول بجواز الترتب التخيير عقلي ، فانّه نتيجة اشتراط التكليف من الأوّل بالقدرة
وليس أمراً حادثاً ، وعلى القول بعدم جوازه التخيير شرعي ، بمعنى أنّ الشارع قد حكم
بوجوب أحدهما في هذا الحال كما سبق .
الثامنة : قد ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) أنّ ما لا بدل له يتقدّم على ما له بدل
في مقام المزاحمة ، وطبّق هذه الكبرى على فروع ثلاثة : 1 - أنّ الواجب التخييري إذا
زاحم ببعض أفراده الواجب التعييني فيقدّم التعييني عليه وإن كان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٣