تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإذن لا دلالة للآية بضميمة قوله ( عليه السلام ) : « لا تسقط الصلاة بحال » على تقديم بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية ، وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب التعارض في المقام بناءً على دخوله في هذا الباب ، وإلى قواعد باب التزاحم بناءً على دخوله فيه ، والثاني هو مختاره ( قدس سره ) هنا . أمّا الأوّل ، فقد تقدّم ضابطه فلا نعيد . وأمّا الثاني ، وهو بناءً على دخوله في باب التزاحم فتقديم سائر الأجزاء أو الشرائط عليها يبتني على أحد أُمور : الأوّل : دعوى أنّ للطهارة المائية بدلاً دون غيرها ، فيقدّم ما ليس له بدل على ما له بدل . ولكن قد عرفت فساد تلك الدعوى بشكل واضح . الثاني : دعوى أنّ الطهارة المائية مشروطة بالقدرة شرعاً بمقتضى الآية الكريمة دون البقية ، وقد تقدّم أنّ ما هو مشروط بالقدرة عقلاً يتقدّم على ما هو مشروط بها شرعاً . ويردّها : ما ذكرناه من أنّ أجزاء الصلاة وشرائطها جميعاً مشروطة بالقدرة شرعاً ، لما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فلا فرق من هذه الناحية بين الطهارة المائية وغيرها أصلاً . الثالث : دعوى أنّ بقية الأجزاء والشرائط أهم من الطهارة المائية . وفيه : أنّه لا طريق لنا إلى إحراز كونها أهم منها أصلاً . وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا وجه لتقديم بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية أبداً في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، بل يمكن القول بتقديم الطهارة المائية على غيرها من الأجزاء ، باعتبار أنّها سابقة عليها زماناً ، كما إذا فرض دوران الأمر بين ترك الوضوء أو الغسل فعلاً وسقوط جزء في ظرفه ، بأن لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، فلا مانع من الحكم بتقديم الوضوء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 138 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي