فإذن لا دلالة للآية بضميمة قوله ( عليه السلام ) : « لا تسقط الصلاة بحال » على تقديم
بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة المائية ، وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد
باب التعارض في المقام بناءً على دخوله في هذا الباب ، وإلى قواعد باب التزاحم بناءً
على دخوله فيه ، والثاني هو مختاره ( قدس سره ) هنا .
أمّا الأوّل ، فقد تقدّم ضابطه فلا نعيد .
وأمّا الثاني ، وهو بناءً على دخوله في باب التزاحم فتقديم سائر الأجزاء أو الشرائط
عليها يبتني على أحد أُمور :
الأوّل : دعوى أنّ للطهارة المائية بدلاً دون غيرها ، فيقدّم ما ليس له بدل على ما له
بدل . ولكن قد عرفت فساد تلك الدعوى بشكل واضح .
الثاني : دعوى أنّ الطهارة المائية مشروطة بالقدرة شرعاً بمقتضى الآية الكريمة دون
البقية ، وقد تقدّم أنّ ما هو مشروط بالقدرة عقلاً يتقدّم على ما هو مشروط بها
شرعاً . ويردّها : ما ذكرناه من أنّ أجزاء الصلاة وشرائطها جميعاً مشروطة بالقدرة
شرعاً ، لما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فلا فرق من هذه الناحية بين الطهارة
المائية وغيرها أصلاً .
الثالث : دعوى أنّ بقية الأجزاء والشرائط أهم من الطهارة المائية . وفيه : أنّه لا
طريق لنا إلى إحراز كونها أهم منها أصلاً .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا وجه لتقديم بقية الأجزاء أو الشرائط على الطهارة
المائية أبداً في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، بل يمكن القول بتقديم
الطهارة المائية على غيرها من الأجزاء ، باعتبار أنّها سابقة عليها زماناً ، كما إذا
فرض دوران الأمر بين ترك الوضوء أو الغسل فعلاً وسقوط جزء في ظرفه ، بأن لا يتمكن
المكلف من الجمع بينهما ، فلا مانع من الحكم بتقديم الوضوء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٨