وجوب الصلاة مع الايماء عند تعذّر الركوع والسجود ، أو مع الركوع قاعداً عند تعذّر
الركوع قائماً ، وما دلّ على وجوبها قاعداً عند تعذّر القيام ، وما دلّ على وجوبها مع
التكبيرة والتسبيح عند تعذّر القراءة ، وما دلّ على وجوبها مع إدراك ركعة منها في
الوقت عند تعذّر إدراك تمام ركعاتها فيه وهكذا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : المفروض أنّ أجزاء الصلاة وشرائطها مشروطة بالقدرة شرعاً ، لما دلّ
على أنّ الصلاة لا تسقط بحال .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا وجه لتقديم غير الطهارة المائية من
الأجزاء والشرائط عليها في مقام المزاحمة ، لا من ناحية أنّ لها بدلاً ، ولا من ناحية
اشتراطها بالقدرة شرعاً ، لما عرفت من أنّ البقية جميعاً تشترك معها في هاتين
الناحيتين على نسبة واحدة .
وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من الكبرى الكلّية وهي تقديم ما ليس
له بدل على ما له بدل ، وإن كان تاماً إلاّ أنّه لا ينطبق على المقام .
ويجب علينا أن ندرس هذا الفرع من جهات :
الأُولى : فيما إذا دار الأمر بين سقوط الطهارة المائية وسقوط خصوص السورة في
الصلاة .
الثانية : فيما إذا دار الأمر بين سقوطها وسقوط الأركان .
الثالثة : فيما إذا دار الأمر بين سقوطها وسقوط بقية الأجزاء أو الشرائط .
أمّا الجهة الأُولى : فالظاهر أنّه لا شبهة في تقديم الطهارة المائية على السورة ،
وذلك لما دلّ على أنّها تسقط بالاستعجال والخوف ، وهو صحيحة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠