محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة
الكتاب في صلاته ، قال : لا صلاة إلاّ أن يقرأ بها في جهر أو إخفات . قلت : أيّما أحبّ
إليك إذا كان خائفاً أو مستعجلاً ، يقرأ سورةً أو فاتحة الكتاب ؟ قال : فاتحة الكتاب »
( 1 ) فانّها تدل على سقوطها بالاستعجال والخوف من ناحية فوت جزء أو شرط آخر ، فانّ
موردها وإن كان خصوص دوران الأمر بينها وبين فاتحة الكتاب ، إلاّ أنّه من الواضح
جداً عدم خصوصية لها ، فإذن لا يفرق بينها وبين غيرها من الأجزاء والشرائط منها
الطهارة المائية ، ضرورة أنّ العبرة إنّما هي بتحقق الخوف والاستعجال .
وقد تحصّل من ذلك أنّ هذا التقديم لا يستند إلى إعمال قواعد باب التزاحم أو
التعارض ، بل هو مستند إلى النص المتقدِّم .
وأمّا الجهة الثانية : فلا شبهة في تقديم الأركان على الطهارة المائية ، بلا فرق
بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) في أمثال المقام ، وذلك لأنّ
ملاك التقديم هنا أمر آخر ، لا إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض ليختلف باختلاف
النظرين .
بيان ذلك على وجه الاجمال : هو أنّ الصلاة - كما حققناه في محلّه ( 2 ) - اسم للأركان
خاصة ، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي خارجة عن حقيقتها ، فلذا لا تنتفي
بانتفائها ، كما تنتفي بانتفاء الأركان ، وعليه فإذا ضممنا هذا إلى قوله تعالى :
( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ) ( 3 ) بضميمة أنّ
الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 37 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 1 .
( 2 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 186 - 188 .
( 3 ) المائدة 5 : 6 .