أمثال هذه الموارد عن نظرية التعارض ، إذ على الأوّل لا بدّ من تقديم الطهور على
غيره في مقام وقوع المزاحمة بينهما لأهمّيته . وأمّا على الثاني - وهو نظرية التعارض
- فلا وجه لتقديمه على غيره من هذه الناحية أصلاً ، لما عرفت من أنّه لا عبرة
بالأهمّية في باب التعارض أبداً ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى أدلتهما ، فإن كان
الدليل الدال على أحدهما عاماً والآخر مطلقاً ، فيقدّم العام على المطلق كما عرفت ،
وإن كان كلاهما عاماً ، فيقع التعارض بينهما فيرجع إلى مرجحاته ، وإن كان كلاهما
مطلقاً فيسقط كلا الاطلاقين ، ويرجع إلى الأصل العملي وهو أصالة عدم اعتبار خصوصية
هذا وخصوصية ذاك ونتيجته التخيير كما سبق .
وكذا الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأُولى وتركه في الثانية ،
فانّ النتيجة في هذا الفرع أيضاً واحدة على كلا القولين ، وهي تقديم القيام في
الركعة الأُولى على القيام في الثانية ، ولكن على القول بالتزاحم بملاك أنّه أسبق
زماناً من الآخر ، وقد عرفت أنّ ما هو أسبق زماناً يتقدّم على غيره فيما إذا كان كل
منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً كما هو كذلك في المقام ، وعلى القول بالتعارض فمن ناحية
النص المتقدم ، هذا تمام كلامنا في الناحية الأُولى .
وأمّا الناحية الثانية - وهي ما ذكره ( قدس سره ) من الترجيح للتقديم في هذه الفروعات
- فأيضاً لا تتم على إطلاقها على فرض تسليم أنّ تلك الفروعات من صغريات باب التزاحم .
وبيان ذلك يحتاج إلى درس كل واحد من هذه الفروعات على حدة .
أمّا الفرع الأوّل : وهو ما إذا دار الأمر بين ترك الطهور في الصلاة وترك قيد آخر من
قيودها ، فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه يسقط قيد آخر ولو كان وقتاً .
وغير خفي أنّه لا بدّ من فرض هذا الفرع في غير الأركان من الأجزاء أو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٧