تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لا يجري في هذا الفرض ، والوجه فيه ما حققناه في بحث الصحيح والأعم ( 1 ) من أنّ لفظة الصلاة موضوعة للأركان بعرضها العريض ، لا لخصوص المرتبة العليا منها ، وعلى هذا يترتب أنّ الصلاة لا تنتفي بانتفاء تلك المرتبة ، وإنّما تنتفي بانتفاء جميع مراتبها ، فإذن يكون المراد من الصلاة في الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . . ) ( 2 ) هو الأركان بعرضها العريض ، لا خصوص مرتبة منها ، غاية الأمر يجب الاتيان بالمرتبة العليا في فرض التمكن منها عقلاً وشرعاً ، والمرتبة الأُخرى دونها في فرض عدم التمكن من الأُولى وهكذا ، وكذا الحال في الطهور حيث إنّه يجب على المكلف الطهارة المائية في فرض وجدان الماء ، والطهارة الترابية في فرض فقدانه . وعلى ضوء هذا ، فالآية الكريمة تدل على أنّ الصلاة المفروغ عنها في الخارج - وهي الجامع بين مراتبها - واجبة على المكلف مع الوضوء أو الغسل في فرض كونه واجداً للماء ، ومع التيمم في فرض كونه فاقداً له ، ولا تدل على وجوب كل مرتبة من مراتبها كذلك ، فإذا دار الأمر بين الاتيان بالمرتبة العالية منها مع الطهارة الترابية ، والمرتبة الدانية منها مع الطهارة المائية ، فالآية لا تدل على وجوب الاتيان بالأُولى دون الثانية أصلاً ، بل ولا إشعار في الآية بذلك ، لفرض أنّ الصلاة لا تنتفي بانتفاء تلك المرتبة . وقد عرفت أنّ الآية تدل على وجوب الصلاة وهي الجامع بين هذه المراتب بالكيفية المزبورة ، فعندئذ الحكم بوجوب تلك المرتبة ومشروعيتها في هذا الحال وسقوط الطهارة المائية يحتاج
هامش
( 1 ) في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 186 - 188 . ( 2 ) المائدة 5 : 6 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 133 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي