لا تسقط بحال ، فالنتيجة هي أنّ الصلاة المفروغ عنها في الخارج التي هي عبارة عن
الأركان قد أمر الشارع في هذه الآية الكريمة باتيانها مع الطهارة المائية في فرض
وجدان الماء ، ومع الطهارة الترابية في فرض فقدانه .
وعلى الجملة : فالصلاة حيث إنّها كانت اسماً للأركان ، والبقية قيود خارجية قد اعتبرت
فيها في ظرف متأخر ، وإن قلنا إنّها عند وجودها داخلة في المسمى ، إلاّ أنّ دخولها
فيه ليس بمعنى دخلها فيه بحيث ينتفي بانتفائها ، بل بمعنى أنّ المسمى قد أُخذ لا
بشرط بالإضافة إلى الزيادة ، فلا محالة لا تنتفي بانتفائها .
وعلى ذلك فإذا ضممنا هذا إلى ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، وإلى أدلة
الأجزاء والشرائط منها هذه الآية المباركة ، فالنتيجة هي أنّ الاتيان بالأركان واجب
على كل تقدير ، وأنّها لا تسقط مطلقاً - أي سواء أكان المكلف متمكناً من البقية أم
لم يكن متمكناً - ضرورة أنّ في صورة العكس أي تقديم الأجزاء أو الشرائط على الأركان
فلا يصدق على العمل المأتي به صلاة ليتمسك بما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ،
فاذن لا موضوع للتعارض ولا التزاحم هنا ، كما هو واضح .
هذا كلّه فيما إذا دار الأمر بين ترك ركن بعرضه العريض وترك الطهارة المائية أو
غيرها من القيود .
وأمّا إذا دار الأمر بين سقوط مرتبة من الركن وسقوط الطهارة المائية ، فهل الأمر كما
تقدّم أم لا ؟ وجهان :
الظاهر هو الوجه الثاني ، وذلك لأنّ ما ذكرناه في وجه تقديم الركن عليها
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٢