تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الأمر بين كون المتعذر هذا أو ذاك فأيضاً لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع ، لفرض عدم قدرة المكلف عليه ، ومعه يستحيل بقاء أمره ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور . وعليه فلا محالة نشك في أنّ المجعول الأوّلي في هذا الحال أيّ شيء ، هل هو جزئية هذا أو جزئية ذاك ، أو أنّه جزئية الجامع بينهما بلا خصوصية لهذا ولا لذاك ، فإذن لا محالة يدخل المقام في باب التعارض ، فيرجع إلى أحكامه وقواعده . وبتعبير واضح : أنّه لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع المركب من عشرة أجزاء مثلاً بتعذر جزئه وسقوطه واستحالة بقائه كما عرفت ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المتعذر معيّناً أو غير معيّن كما هو واضح ، ومن المعلوم أنّ بسقوطه - الأمر - يسقط جميع الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزائه ، لفرض أنّ تلك الأوامر عين ذلك الأمر المتعلق بالمجموع ، فلا يعقل بقاؤها مع سقوطه . وتخيّل أنّ الساقط في هذا الفرض إنّما هو خصوص الأمر الضمني المتعلق بالجزء المتعذر دون البقية خيال فاسد جداً ، ضرورة أنّ الأمر المتعلق بالمجموع لا يخلو من أن يكون باقياً في هذا الحال أو ساقطاً . فعلى الفرض الأوّل لا يعقل سقوطه ، لفرض أنّه حصة منه ، فمع بقائه لا محالة هو باق . وعلى الفرض الثاني سقط الأمر الضمني عن الجميع ، لا عن خصوص المتعذر ، لما عرفت من حديث العينية ، وهذا معنى ارتباطية الأوامر الضمنية بعضها مع بعض الآخر ارتباطاً ذاتياً . ولكن حيث قد عرفت استحالة الفرض الأوّل في هذا الحال ، فلا محالة يتعين الالتزام بالفرض الثاني . نعم ، ثبت الأمر للباقي بعد سقوطه عن المجموع بمقتضى اختصاص جزئية المتعذر بحال القدرة ، فانّ قضية ذلك سقوط جزئيته في حال التعذر واقعاً ، ولازمه ثبوت الأمر للباقي ، وبما أنّ الباقي في هذا الفرض