والوجوب المتعلق بالصوم وجوب مشروط بعصيان ذلك الخطاب ، وعليه فلو عصى المكلف ذلك
الخطاب وقصد الإقامة فيه فلا مناص من الالتزام بوجوب الصوم عليه . ومن الواضح جداً
أنّ القول بوجوبه لا يمكن إلاّ بناءً على صحة الترتب ، فلو لم نقل بترتب وجوب الصوم
على عصيان الخطاب بترك الإقامة ، فلازمه الالتزام بعدم وجوبه عليه ، وهو خلاف
الضرورة .
الرابع : ترتب وجوب إتمام الصلاة على عصيان حرمة قصد الإقامة ، والكلام فيه يظهر
ممّا تقدّم .
فالنتيجة : فعلية كلا الحكمين في هذه الفروعات وما شاكلها ، غاية الأمر أنّ أحدهما
مطلق والآخر مشروط بعصيانه وعدم الاتيان بمتعلقه ، إذن الالتزام بتلك الفروعات بعينه
هو التزام بالترتب لا محالة .
نعم ، فيما إذا حدث الأمر بشيء بعد سقوط الأمر بضدّه - كما في موارد الأمر بالقضاء -
فهو خارج عن محلّ الكلام ، فان محل الكلام فيما إذا كان كلا الحكمين فعلياً في زمان
واحد ، غاية ما في الباب كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً . وأمّا تعلّق الأمر بشيء
بعد سقوط الأمر بضدّه بحيث لا يجتمعان في زمان واحد فلا كلام في صحته وجوازه ،
والأمر المتعلق بقضاء الصلاة ونحوها بالإضافة إلى الأمر بأدائها من هذا القبيل ،
فلا يجتمعان في زمان واحد .
أو فقل : إنّ ما هو محل الكلام هو تقارن الأمرين زماناً ، وتقدّم أحدهما على الآخر
رتبة ، ففرض تعلّق الخطاب بالمهم بعد سقوط الخطاب عن الأهم خارج عن مورد النزاع
تماماً ، فيكون نظير تعلّق الأمر بالطهارة الترابية بعد سقوط الأمر عن الطهارة
المائية .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠١