إلى عبيدهم ، ومن الآباء بالإضافة إلى أبنائهم ممّا لا شبهة في وقوعه خارجاً ، بل
وقوع ذلك في أنظارهم من الواضحات الأوّلية ، فلا يحتاج إلى إقامة برهان ومؤونة
استدلال .
وأمّا في المسائل الفقهية : ففروع كثيرة لا يمكن للفقيه إنكار شيء منها ، نذكر جملة
منها في المقام :
الأوّل : ما إذا وجبت الإقامة على المسافر في بلد مخصوص ، وعلى هذا فان قصد الإقامة
في ذلك البلد وجب عليه الصوم لا محالة ، إذا كان قصد الإقامة قبل الزوال ولم يأت
بمفطر قبله ، وأمّا إذا خالف ذلك وترك قصد الإقامة فيه فلا إشكال في وجوب الافطار
وحرمة الصوم عليه . وهذا هو عين الترتب الذي نحن بصدد إثباته ، إذ لا نعني به إلاّ أن
يكون هناك خطابان فعليان متعلقان بالضدّين على نحو الترتب ، بأن يكون أحدهما مطلقاً
والآخر مشروطاً بعصيانه ، وفيما نحن فيه كذلك ، فان وجوب الافطار وحرمة الصوم مترتب
على عصيان الأمر بقصد الإقامة الذي هو مضاد له - أي الافطار - ولا يمكن لأحد أن
يلتزم في هذا الفرض بعدم جواز الافطار ووجوب الصوم عليه ، فانّه في المعنى إنكار
لضروري من الضروريات الفقهية .
الثاني : ترتب وجوب تقصير الصلاة على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج ،
ولا يفرق في ترتب وجوبه عليه بين أن يكون ترك قصد الإقامة قبل الزوال أو بعده ،
وبذلك تمتاز الصلاة عن الصوم كما عرفت .
الثالث : ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص ، فعندئذ كما أنّه مكلف
بترك الإقامة في هذا المكان وهدم موضوع وجوب الصوم ، كذلك هو مكلف بالصوم على تقدير
قصد الإقامة وعصيان الخطاب التحريمي ، فالخطاب التحريمي المتعلق بقصد الإقامة خطاب
مطلق وغير مشروط بشيء ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٠