الدليل اللمي :
إنّ بيان إمكان الترتب وتعيين مورد البحث يتوقف على التكلم في جهات :
الجهة الأُولى : في بيان أُمور :
الأوّل : أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً غير قابل للدوام والبقاء ، وذلك كانقاذ
الغريق مثلاً أو الحريق أو ما يشبهه ، ففي مثل ذلك لا يتوقف تعلّق التكليف بالمهم
على القول بجواز الترتب وإمكانه ، ضرورة أنّه بعد عصيان المكلف الأمر بالأهم في
الآن الأوّل القابل لايجاد الأهم فيه ، وسقوط أمره في الآن الثاني بسقوط موضوعه ، لا
مانع من فعلية الأمر بالمهم على الفرض ، إذ المفروض أنّ المانع منه هو فعلية الأمر
بالأهم ، وبعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من فعلية الأمر بالمهم أصلاً ، فحينئذ يصحّ
الاتيان بالمهم ولو بنينا على استحالة الترتب ، لما عرفت من أنّ جواز تعلّق الأمر
بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات .
ومن ذلك يعلم أنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام ومورد النزاع ، فان ما هو مورد
النزاع والكلام - بين الأعلام والمحققين - هو ما لا يمكن إثبات فعلية الأمر بالمهم
إلاّ بناءً على القول بالترتب ، ومع قطع النظر عنه يستحيل فعلية أمره والحكم بصحته .
نعم ، في الآن الأوّل - وهو الآن القابل لتحقق الأهم فيه خارجاً - لا يمكن تعلّق
الأمر بالمهم فعلاً ، والحكم بصحته بناءً على القول باستحالة الترتب ، وأمّا في الآن
الثاني - وهو الآن الساقط فيه الأمر بالأهم - فلا مانع من تعلّق الأمر به ووقوعه
صحيحاً . وأمّا بناءً على إمكانه فالالتزام بترتب الأمر بالمهم على عصيان الأمر
بالأهم إنّما يجدي في خصوص الآن الأوّل ، دون بقية الآنات ، إذ
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٢