أدلّة إمكان الترتّب
الوجدان :
إنّ كل من رجع إلى وجدانه وشهد صفحة نفسه مع الاغماض عن أيّة شبهة ترد عليها ، لا
يرى مانعاً من تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتب ، فلو كان هذا محالاً كاجتماع
الضدّين أو النقيضين وما شاكلهما لم يصدّق الوجدان ولا العقل إمكانه .
الدليل الإنّي :
لا إشكال في وقوع ترتب أحد الحكمين على عصيان الحكم الآخر في موارد الخطابات
العرفية ، وفي جملة من المسائل الفقهية ، ومن الواضح جداً أنّ وقوع شيء أكبر برهان
على إمكانه وأدلّ دليل عليه ، وليس شيء أدل من ذلك ، ضرورة أنّ المحال لا يقع في
الخارج ، فلو كان هذا محالاً استحال وقوعه خارجاً ، فمن وقوعه يكشف إمكانه وعدم
استحالته بالضرورة .
أمّا في موارد الخطابات العرفية : فهو في غاية الكثرة ، منها : ما هو المتعارف في
الخارج من أنّ الأب يأمر ابنه بالذهاب إلى المدرسة ، وعلى تقدير عصيانه يأمره
بالجلوس في الدار مثلاً والكتابة فيها ، أو بشيء آخر . فالأمر بالجلوس مترتب على
عصيان الأمر بالذهاب . وكذلك المولى يأمر عبده بشيء وعلى تقدير عصيانه وعدم إتيانه
به يأمره بأحد أضداده ، وهكذا .
وعلى الجملة : فالأمر بالضدّين على نحو الترتب من الموالي العرفية بالإضافة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٩