[ تزاحم الواجبين المضيّقين ]
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذا كان التزاحم بين واجبين مضيّقين أحدهما
أهم من الآخر ، فلا يمكن تصحيح الواجب المهم بالأمر ، لاستحالة تعلّق الأمر به فعلاً
مع فعلية الأمر بالأهم على الفرض ، فانّه من التكليف بالمحال وهو محال .
وبذلك يمتاز هذا المقام عن المقام الأوّل ، حيث إنّ في المقام الأوّل كان الأمر
المتعلق بالواجب الموسّع والمضيّق كلاهما فعلياً ، ولم يكن تناف بين الأمرين أصلاً ،
وإنّما التنافي كان بين الاتيان بفرد من الواجب الموسع والواجب المضيق ، ومن هنا
قلنا إنّه يصحّ الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة الجامعة بين
الأفراد العرضية والطولية حتّى على القول باشتراط صحة العبادة بقصد الأمر المتعلق
بها فعلاً .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ النقطة الرئيسية للفرق بين المقامين هي ما ذكرناه من أنّ
تعلّق الأمر فعلاً بكلا الواجبين في المقام الأوّل كان ممكناً ، ولكنّه لا يمكن في
هذا المقام .
وعلى ضوء تلك النقطة لا يمكن تصحيح العبادة المزاحمة مع الواجب الأهم بالأمر
الفعلي .
ومن هنا لا يتأتى في هذا المقام ما أفاده المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل بين
القولين ، فانّه مبتن على إمكان تعلّق الأمر فعلاً بالضدّ العبادي على القول بعدم
الاقتضاء ، وقد عرفت عدم إمكان تعلقه في هذا المقام مطلقاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٣