لم ينصب قرينة عليه مع فرض كونه في مقام البيان ، لزم الخلف وعدم كونه في مقام
البيان ، إذن لزوم نقض الغرض من عدم البيان أو عدم لزومه ممّا لا دخل له في التمسك
بالاطلاق وعدم التمسك به أصلاً . هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة .
وأمّا النقطة الرابعة : وهي أنّ النهي الغيري لا يكون مانعاً عن صحة العبادة ، فهي في
غاية الصحة والمتانة ، والوجه في ذلك : هو أنّ المانع عن التقرب بالعبادة وصحتها
إنّما هو النهي النفسي ، باعتبار أنّه ينشأ عن مفسدة في متعلقه ومبغوضية فيه ، ومن
الواضح أنّ المبغوض لا يكون مقرّباً ، وأمّا النهي الغيري فبما أنّه ينشأ عن أمر
خارج عن ذات متعلقه ، وهو كون تركه في المقام مقدمة لواجب مضيق أو ملازماً له في
الخارج ، فلا يكون مانعاً عن صحة العبادة والتقرب بها ، لأنّ متعلقه باق على ما كان
عليه من المحبوبية ولم تعرض عليه أيّة حزازة ومنقصة من قبل النهي المتعلق به .
فعلى ضوء ذلك لا مانع من صحة الاتيان بالفرد المزاحم والتقرب به بداعي الأمر
المتعلق بالواجب الموسّع ، فانّ الواجب هو صرف وجود الطبيعة بين المبدأ والمنتهى وهو
غير مزاحم بواجب آخر ، وما هو مزاحم به غير واجب . إذن يصحّ الاتيان به بداعي أمره
كما هو الحال على القول بعدم الاقتضاء .
ونتيجة ذلك : هي عدم ظهور الثمرة بين القولين في هذا المقام ، أي فيما إذا كان
التزاحم بين الاتيان بالواجب الموسّع ووجوب الواجب المضيّق .
ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ النهي الغيري كالنهي النفسي مانع عن صحة
العبادة والتقرب بها ، فمع هذا يمكن تصحيحها بما سيجيء من إمكان الأمر بالضدّين على
نحو الترتب .
ونتائج الأبحاث المتقدمة لحدّ الآن عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ ما ذكره شيخنا البهائي ( قدس سره ) من اشتراط صحة العبادة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٠