مسألة الترتّب
قبل بيان المسألة نذكر أُموراً :
الأوّل : أنّ البحث عن هذه المسألة إنّما تترتب عليه ثمرة لو لم يمكن تصحيح العبادة
المضادة للواجب الأهم بالوجهين المتقدمين : 1 - الملاك . 2 - الأمر ، وإلاّ فلا تترتب
على البحث عنها أيّة ثمرة . وقد ظهر ممّا تقدّم أنّه لا يمكن تصحيح العبادة
بالملاك ، لا في المقام الأوّل ، وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين الاتيان بالواجب
الموسع ووجوب المضيق ، ولا في المقام الثاني ، وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين واجبين
مضيقين ، لأنّ الكبرى وهي كفاية قصد الملاك في وقوع الشيء عبادةً وإن كانت ثابتة ،
إلاّ أنّ الصغرى وهي اشتمال تلك العبادة على الملاك غير محرزة .
وأمّا تصحيحها بالأمر المتعلق بالطبيعة وإن كان ممكناً في المقام الأوّل كما سبق ،
بل قد عرفت أنّه غير داخل في كبرى باب التزاحم أصلاً ، إلاّ أنّه غير ممكن في
المقام الثاني ، وذلك لما عرفت من امتناع تعلّق الأمر بها فعلاً مع فعلية الأمر
بالأهم على الفرض ، إذن للبحث عن مسألة الترتب في المقام الثاني وإمكان تعلّق الأمر
بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم ثمرة مهمة جداً .
الثاني : أنّ الواجبين المتزاحمين يتصوران على صور :
الأُولى : أنّ الواجبين الممتنع اجتماعهما في زمان واحد قد يكونان موسعين كالصلاة
اليومية وصلاة الآيات في سعة وقتهما ، أو الصلاة الأدائية مع القضاء على القول
بالمواسعة ، ونحو ذلك .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٥