بتحقق الأمر بها فعلاً ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه كما عرفت .
الثانية : أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التفصيل في منشأ اعتبار القدرة
بين حكم العقل بذلك من باب قبح تكليف العاجز ، وبين اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فقد
عرفت أنّه لا يمكن تصديقه بوجه .
الثالثة : أنّه بناءً على القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هو
اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فقد عرفت أنّه لا يقتضي أزيد من كون متعلقه مقدوراً في
الجملة في مقابل ما لا يكون مقدوراً أصلاً .
الرابعة : قد سبق أنّ التكليف بنفسه لا يقتضي اعتبار القدرة في متعلقه ، ولا العقل
يحكم بذلك ، وإنّما يحكم باعتبار القدرة في مقام الامتثال فحسب .
الخامسة : بطلان ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من دعوى القطع باشتمال
الفرد المزاحم على الملاك .
السادسة : بطلان ما هو المشهور من أنّ الدلالة الالتزامية لا تتبع الدلالة
المطابقية في الحجية ، فلا تسقط بسقوطها .
السابعة : أنّ ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ التقييد الناشئ من قبل
اقتضاء نفس التكليف لاعتبار القدرة في متعلقه ، أو حكم العقل بذلك ، بما أنّه يكون
في مرتبة لاحقة وهي مرتبة تعلّق التكليف به وعروضه عليه ، فلا يعقل أن يكون مقيداً
لاطلاق المتعلق في مرتبة سابقة وهي مرتبة اقتضائه للتكليف ، فاسد صغرىً وكبرىً . أمّا
الصغرى : فلأنّ التقييد غير ثابت ، لما سبق من أنّ التكليف لا يقتضي اعتبار القدرة في
متعلقه ، والعقل لا يحكم إلاّ باعتبارها في مقام الامتثال والإطاعة دون مقام
التكليف . وأمّا الكبرى : فقد تقدّم أنّه لا مانع من اعتماد المتكلم في تقييد
المتعلق على اقتضاء نفس التكليف ذلك أو حكم العقل به .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨١