محال ، خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً .
الثانية عشرة : أنّ ما ذهب إليه الفلاسفة من أنّ الذات الأزلية علّة تامّة للأشياء
وأنّها بكافّة أنواعها تصدر منها على ضوء مبدأ التناسب خاطئ جداً ولا واقع له ،
ومن هنا قد ناقشنا فيه بعدّة مناقشات .
الثالثة عشرة : أنّ المعتزلة قد استدلّوا على إثبات نظريّتهم - التفويض - باستغناء
البقاء - أي بقاء الممكن عن الحاجة - إلى المؤثر بدعوى أنّ سرّ حاجة الممكن وفقره
إلى العلّة إنّما هو حدوثه ، وبعده فلا يحتاج إليها ، وقد تقدّم نقد هذه النقطة
بشكل موسّع في الأفعال الاختيارية ، والمعاليل الطبيعية معاً ، وقد أثبتنا أنّ سرّ
حاجة الممكن وفقره الذاتي إلى العلّة إنّما هو إمكانه لا حدوثه .
الرابعة عشرة : أنّ الصحيح المطابق للوجدان والواقع الموضوعي هو نظريّة الأمر بين
الأمرين في أفعال العباد التي قد اختارت الطائفة الإمامية تلك النظريّة بعد رفضها
نظريّتي الأشاعرة والمعتزلة فيها . وقد دلّت على صحّة تلك النظريّة الروايات
الكثيرة التي تبلغ حدّ التواتر من ناحية ، وعلى بطلان نظريّتي الأشاعرة والمعتزلة من
ناحية أُخرى . هذا مضافاً إلى البراهين العقلية التي تقدّمت .
الخامسة عشرة : أنّ لأفعال العباد نسبتين حقيقيتين : إحداهما إلى فاعلها بالمباشرة
. وثانيتهما إلى الله تعالى باعتبار أنّه سبحانه معطي مقدّماتها ومبادئها آناً بعد
آن بحيث لو انقطع الاعطاء في آن انتفت المقدّمات .
السادسة عشرة : يمتاز ارتباط المعلول بالعلّة الطبيعية عن ارتباط الفعل بالفاعل
المختار في نقطة ، ويشترك معه في نقطة أُخرى . أمّا نقطة الامتياز فهي أنّ المعلول
في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلّة ، والمعلول في الفواعل الإرادية يرتبط بمشيئة
الفاعل وإعمال قدرته ، وأمّا نقطة الاشتراك فهي أنّ المعلول كما لا واقع موضوعي له
ما وراء ارتباطه بذات العلّة ويستحيل تخلّفه عنها ، كذلك
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٩