ما يظهر من بعض الآيات ( 1 ) والروايات ( 2 ) إلاّ أنّ مردّه ليس إلى أنّ تلك الأعمال
مادّة لصورة أُخروية المفاضة من واهب الصور على شكل اللزوم بحيث يستحيل تخلّفها
عنها ، بداهة أنّ التجسم بهذا المعنى مخالف صريح للكتاب والسنّة ، حيث إنّهما قد
نصّا على أنّ العقاب بيده تعالى ، وله أن يعاقب وله أن يعفو .
وعلى الجملة : فالمجيب بهذا الجواب وإن كان يدفع مسألة قبح العقاب على الأمر الخارج
عن الاختيار ، حيث إنّ العقاب على أساس ذلك صورة أُخروية للأعمال الخارجية اللازمة
لها الخارجة عن اختيار المعاقب الخارجي فلا يتصف بالقبح ، إلاّ أنّه لا يعالج
مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه في نهاية المطاف : أنّ الالتزام باستحقاق العقاب من
معاقب خارجي وحسنه لا يمكن إلاّ على ضوء نظريتي الإمامية والمعتزلة . وأمّا على
ضوء نظريّتي الأشاعرة والفلاسفة فلا يمكن حلّ هذه المشكلة إلاّ بوجه غير ملائم
لأساس الأديان والشرائع .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بعدّة نتائج :
الأُولى : أنّ إرادته تعالى عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة والسلطنة وهي فعله
سبحانه وتعالى ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ الشوق المؤكد لا يعقل أن يكون إرادةً له تعالى . ومن ناحية
ثالثة : أنّ إرادته سبحانه ليست من الصفات العليا الذاتية . ومن ناحية رابعة : أنّ
الكتاب والسنّة تنصّان على أنّ إرادته تعالى فعله .
هامش
( 1 ) منها : آل عمران 3 : 30 ، الزلزلة 99 : 6 ، 7 ، 8 .
( 2 ) الكافي 2 : 190 / 8 ، 191 / 10 و 12 .