ومن ناحية خامسة : أنّه لا وجه لحمل الكتاب والسنّة على بيان الإرادة الفعلية دون
الذاتية كما عن الفلاسفة وجماعة من الأُصوليين ، وذلك أوّلاً : لعدم الدليل على كون
إرادته تعالى ذاتية ، بل قد تقدّم عدم تعقل معنىً صحيح لذلك . وثانياً : أنّ في نفس
الروايات ما يدل على نفي الإرادة الذاتية .
الثانية : أنّ تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الكامل التام من ناحية كما عن المحقق
صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وبالرضا والابتهاج من ناحية أُخرى كما عن شيخنا المحقق
( قدس سره ) تفسير خاطئ لا واقع موضوعي له .
الثالثة : أنّ تقسيم المشيئة إلى مشيئة ذاتية وهي عين ذاته تعالى ، وإلى مشيئة
فعلية وهي الوجود الاطلاقي المنبسط كما عن الفلاسفة وشيخنا المحقق ( قدس سره ) قد
تقدّم نقده بشكل موسّع ، وقلنا هناك إنّ هذا التقسيم يقوم على أساس أن تكون نسبة
الأشياء إلى ذاته الأزلية نسبة المعلول إلى العلّة التامّة من كافّة الجهات
والنواحي ، لا نسبة الفعل إلى الفاعل المختار . وقد سبق نقد هذا الأساس بصورة
موضوعية ، وأقمنا البرهان على أنّه لا واقع له في أفعاله تعالى .
الرابعة : أنّ الأشاعرة قد استدلّوا على الجبر بعدّة وجوه ، وقد تقدّمت المناقشة في
تمام تلك الوجوه وبينّا عدم دلالة شيء منها على ذلك .
الخامسة : أنّ ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري - من أنّ عادة الله تعالى قد جرت على
أن يوجد في العبد فعله مقارناً لايجاد القدرة والاختيار فيه ، فيكون فعل العبد
مخلوقاً له تعالى إبداعاً وإحداثاً - قد تقدّم نقده بشكل موسّع ، وقلنا هناك إنّه
لا يرجع إلى معنىً صحيح ، لا في المعاليل الطبيعية ، ولا في الأفعال الاختيارية .
السادسة : المعروف بين الفلاسفة قديماً وحديثاً أنّ الأفعال الاختيارية بشتّى
أنواعها مسبوقة بالإرادة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّها إذا بلغت
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٧