قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية
الانشائية أيضاً ، لا لاظهار ثبوتها حقيقةً ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من
إظهار المحبّة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك . ومنه ظهر أنّ ما ذكر من المعاني
الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً ( 1 ) .
ملخّص ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّ صيغة الأمر موضوعة لمعنى واحد وهو الطلب الانشائي
وتستعمل فيه دائماً ، نعم يختلف الداعي إلى إنشائه ، فقد يكون هو الطلب الحقيقي ،
وقد يكون التهديد ، وقد يكون الاحتقار ، وقد يكون أمراً آخر ، فبالأخرة يكون المورد
من اشتباه الداعي بالمعنى ثمّ قال : إنّ الأمر في سائر الصيغ الانشائية أيضاً كذلك
.
ولنأخذ بالمناقشة عليه : وهي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) يرتكز على نظريّة المشهور في
مسألة الانشاء وهي إيجاد المعنى باللفظ في مقابل الاخبار ، إذ على ضوء هذه النظريّة
يمكن دعوى أنّ صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إيجاد الطلب وتستعمل فيه دائماً ،
ولكن الداعي إلى إيجاده يختلف باختلاف الموارد وخصوصيات المقامات . ولكن قد ذكرنا
في مبحث الانشاء ( 2 ) أنّ هذه النظريّة ساقطة فلا واقع موضوعي لها ، وقلنا إنّ اللفظ
لا يعقل أن يكون موجداً للمعنى لا حقيقةً ولا اعتباراً . ومن ذلك فسّرنا حقيقة
الانشاء هناك بتفسير آخر وحاصله : هو أنّ الانشاء عبارة عن اعتبار الأمر النفساني
وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك .
وعلى ضوء هذا التفسير لا مانع من الالتزام بتعدّد المعنى لصيغة الأمر ، بيان
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 69 .
( 2 ) في ص 98 .