شرح
الرابعة : أنّ الشقاوة والسعادة صفتان ذاتيتان للانسان .
الخامسة : أنّ منشأ العقاب والثواب إنّما هو الشقاوة والسعادة الذاتيتان اللازمتان
للذات .
أمّا النقطة الأُولى والثانية والثالثة : فقد تقدّم الكلام فيها في ضمن البحوث
السالفة بشكل موسع من دون حاجة إلى الإعادة .
وأمّا النقطة الرابعة : فان أراد بالذاتي الذاتي في باب الكلّيات أعني الجنس والفصل
فهو واضح الفساد ، بداهة أنّ السعادة والشقاوة ليستا جنسين للانسان ولا فصلين له ،
وإلاّ لكانت حقيقة الانسان السعيد مباينة لحقيقة الانسان الشقي وهو كما ترى ،
فعندئذ لا محالة يكون مراده منه الذاتي في باب البرهان ، وعليه فنقول :
إن أراد به الذاتي بمعنى العلّة التامّة ، يعني أنّ شقاوة الشقي علّة تامّة
لاختياره الكفر والعصيان ، وسعادة السعيد علّة تامّة لاختياره الايمان والإطاعة ،
فيردّه : البرهان والوجدان من ناحية ، والكتاب والسنّة من ناحية أُخرى .
أمّا الأوّل : فمضافاً إلى ما تقدّم في ضمن البحوث السالفة بصورة مفصّلة من نقد
نظريّة الجبر وإثبات الاختيار ، أنّ الشقاوة والسعادة لو كانتا كذلك لزم هدم أساس
كافّة الشرائع والأديان وأصبح كون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً محضاً ، فلا تترتّب
عليه أيّة فائدة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : لزم من ذلك هدم أساس التحسين
والتقبيح العقليين اللذين قد التزم بهما العقلاء لحفظ نظم حياتهم المادية والمعنوية
وإبقاء نوعهم . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا يمكن الالتزام بذلك
.
وأمّا الثاني : فلأنّ الوجدان حاكم بالاختيار ، وأنّه ليس في كمون ذات الانسان ما