شرح
عارضتان على الانسان بمزاولة الأعمال الخارجية كسائر الملكات النفسانية الطيّبة
والخبيثة التي تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الحسنة والسيِّئة ، وليستا من
الصفات الذاتية اللازمة لذاته منذ وجوده في هذا الكون أو انعقاده في الرحم .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّهما صفتان عارضتان ، المنتزعتان من
الأعمال الخارجية .
وأضف إلى ذلك : أنّنا إذا حلّلنا الانسان تحليلاً موضوعياً فلا نجد فيه غير الصفات
المعروفة ، والملكات النفسانية ، والقوى الشهوانية ، والقوى العقلية صفةً أُخرى
ذاتية له تسمى بصفة الشقاوة أو السعادة .
وبكلمة أُخرى : أنّ الانسان لحظة تكوّنه في بطن أُمّة أو لحظة وجوده على وجه الأرض
لا توجد لديه أيّة صفة من الصفات والملكات النفسانية ، والقوى العقلية والشهوانية ،
ما عدا حياته الحيوانية ، وتحصل هذه الصفات والملكات والقوى له بمرور الأيّام وطول
الزمن ، وبطبيعة الحال أنّ صفتي الشقاوة والسعادة لو كانتا ذاتيتين له لكان الانسان
واجداً لهما من تلك اللحظة وهو كما ترى .
ومن هنا لا يصح إطلاق الشقي عليه منذ تلك اللحظة وكذلك السعيد .
وعلى هذا الضوء فلا مناص من الالتزام بأنّهما كسائر الملكات النفسانية تحصل لنفس
الانسان من مزاولة الأعمال الخارجية ، مثلاً تحصل صفة الشقاوة لها من مزاولة
الأعمال السيِّئة ، وصفة السعادة من مزاولة الأعمال الحسنة ، وليس لهما واقع موضوعي
غير هذا .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ هذا البيان التحليلي قرينة على حمل الصحيحة على ما ذكر
آنفاً مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها وبيان المراد منها .