تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
عارضتان على الانسان بمزاولة الأعمال الخارجية كسائر الملكات النفسانية الطيّبة والخبيثة التي تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الحسنة والسيِّئة ، وليستا من الصفات الذاتية اللازمة لذاته منذ وجوده في هذا الكون أو انعقاده في الرحم . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّهما صفتان عارضتان ، المنتزعتان من الأعمال الخارجية . وأضف إلى ذلك : أنّنا إذا حلّلنا الانسان تحليلاً موضوعياً فلا نجد فيه غير الصفات المعروفة ، والملكات النفسانية ، والقوى الشهوانية ، والقوى العقلية صفةً أُخرى ذاتية له تسمى بصفة الشقاوة أو السعادة . وبكلمة أُخرى : أنّ الانسان لحظة تكوّنه في بطن أُمّة أو لحظة وجوده على وجه الأرض لا توجد لديه أيّة صفة من الصفات والملكات النفسانية ، والقوى العقلية والشهوانية ، ما عدا حياته الحيوانية ، وتحصل هذه الصفات والملكات والقوى له بمرور الأيّام وطول الزمن ، وبطبيعة الحال أنّ صفتي الشقاوة والسعادة لو كانتا ذاتيتين له لكان الانسان واجداً لهما من تلك اللحظة وهو كما ترى . ومن هنا لا يصح إطلاق الشقي عليه منذ تلك اللحظة وكذلك السعيد . وعلى هذا الضوء فلا مناص من الالتزام بأنّهما كسائر الملكات النفسانية تحصل لنفس الانسان من مزاولة الأعمال الخارجية ، مثلاً تحصل صفة الشقاوة لها من مزاولة الأعمال السيِّئة ، وصفة السعادة من مزاولة الأعمال الحسنة ، وليس لهما واقع موضوعي غير هذا . وقد تحصّل من ذلك : أنّ هذا البيان التحليلي قرينة على حمل الصحيحة على ما ذكر آنفاً مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيرها وبيان المراد منها .