شرح
من الله تعالى أن يجعله سعيداً ، فلو كانت الشقاوة صفة ذاتية له ولازمة لذاته
فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلى صفة أُخرى وهي السعادة . ودعوى أنّ قوله ( صلّى
الله عليه وآله ) في صحيحة الكناني : « الشقي من شقي في بطن أُمّة ، والسعيد من سعد
في بطن أُمّة » ( 1 ) [ ( 1 ) أمالي الصدوق : 395 المجلس 74 ( مع اختلاف ) . ] وقوله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » ( 2 ) [ ( 2 ) الكافي 8 : 177 ح 197 . ] يدلاّن على أنّ
السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان ، خاطئة جداً .
وذلك أمّا صحيحة الكناني فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على
الخلاف لأمكن أن يقال بدلالتها على أنّهما صفتان ذاتيتان له ، ولكن حيث لا يمكن
كونهما ذاتيتين على نحو العلّة التامّة فبطبيعة الحال تكونان على نحو الاقتضاء ،
ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها ، وهي صحيحة ابن أبي عمير
الواردة في بيان المراد منها قال : « سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن
معنى قول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : الشقي من شقي في بطن أُمّة السعيد من
سعد في بطن أُمّة ، فقال : الشقي من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أُمّة أنّه
سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أُمّة أنّه
سيعمل أعمال السعداء » ( 3 ) [ ( 3 ) البحار 5 : 157 ح 10 . ] فانّها واضحة الدلالة على بيان المراد من تلك الصحيحة
وإطار مدلولها ، وقد تقدّم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسّع أنّ العلم الأزلي لا
يكون سبباً للجبر ومنشأً له ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ نفس هذه الصحيحة تدل على أنّ الشقاوة والسعادة صفتان