تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
إن قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلاً . قلت : إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقةً بمقدّماتها الاختيارية وإلاّ فلا بدّ من صدورها بالاختيار ، وإلاّ لزم تخلّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً . إن قلت : إنّ الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلاّ أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار . قلت : العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللاّزمة لخصوص ذاتهما ، فانّ السعيد سعيد في بطن أُمّة ، والشقي شقي في بطن أُمّة ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضّة كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع سؤال إنّه لم جعل السعيد سعيداً ، والشقي شقياً ، فانّ السعيد سعيد بنفسه ، والشقي شقي كذلك ، وإنّما أوجدهما الله تعالى ( 1 ) . [ ( 1 ) كفاية الأُصول : 67 . ] نلخّص كلامه ( قدس سره ) في عدّة نقاط : الأُولى : أنّ الإرادة التكوينية علّة تامّة للفعل ويستحيل تخلفها عنه . الثانية : أنّ إرادة العبد تنتهي إلى الإرادة الأزلية بقانون أنّ كل ما بالغير ينتهي بالأخرة إلى ما بالذات . الثالثة : أنّ إرادته تعالى من الصفات العليا الذاتية كالعلم والقدرة وما شاكلهما .