تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ذاتية للانسان والذاتي لا يعلل . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّه لا إشكال لا من جانب العقاب حيث إنّه من لوازم الأعمال وآثارها ، ولا من جانب تلك الأعمال حيث إنّها تنتهي في نهاية المطاف إلى الذات . ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظريّة : أوّلاً : أنّها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنّة ، حيث إنّ لازمها عدم إمكان العفو بالشفاعة ونحوها ، مع أنّهما قد نصتا على ذلك وأنّ العقاب بيده تعالى وله أن يعاقب وله أن يعفو ، فهو فعل اختياري له سبحانه . وعلى الجملة : فلا ينبغي الشك في بطلان هذه النظريّة على ضوء الكتاب والسنّة . وثانياً : أنّها لا تحل مشكلة العقاب على أمر غير اختياري فتبقى تلك المشكلة على حالها ، بل هي تؤكّدها كما هو واضح . نعم ، لو كان مراده ( قدس سره ) من تبعية العقاب للكفر والعصيان التبعية على نحو الاقتضاء ، فلا إشكال فيها من الناحية الأُولى ولا تكون مخالفة للكتاب والسنّة ، فيبقى الاشكال فيها من الناحية الثانية وهي أنّ الأعمال إذا كانت غير اختيارية فكيف يعقل العقاب عليها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا بأس بالتعرّض لما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام ونقده بشكل موسّع ، وإليك نص قوله : وأمّا الدفع : فهو أنّ استحالة التخلف إنّما تكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، وما لا محيص عنه في التكليف إنّما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والايمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان .