الخامس : أنّه لا ثمرة تترتب على النزاع في وضع المشتق .
هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
إنّ المفاهيم الاشتقاقية هل هي بسيطة أو أنّها مركبة ؟ قولان في المسألة :
المشهور بين المتأخرين هو بساطتها ، منهم السيِّد الشريف ( 1 ) والمحقق الدواني ( 2 ) ( قدس
سره ) وخالف فيه جماعة ، منهم صاحب شرح المطالع ( 3 ) فذهب إلى التركيب ، حيث قال في
مقام تعريف الفكر : بأنّه ترتيب أُمور معلومة لتحصيل أمر مجهول .
وأورد عليه : بأنّه يصح تعريف الشيء بالخاصّة وبالفصل وحده ، ولا يجب أن يكون
التعريف دوماً بالحد أو بالرسم التام ، بل كما يمكن أن يكون به يمكن أن يكون بالحد
أو الرسم الناقص ، فيقال : الإنسان ضاحك أو ناطق ، وعليه فلا يكون تعريف الفكر بهذا
تعريفاً جامعاً لخروج تعريف الشيء بالحد أو الرسم الناقص عنه ، لعدم ترتيب أُمور
معلومة فيه ، بل التعريف حينئذ بأمر واحد .
وأجاب عنه : بأنّ الخاصة أو الفصل وإن كانت في بداية الأمر وبالنظر السطحي أمراً
واحداً ، إلاّ أنّها في الواقع وبالنظر الدقي تنحل إلى أمرين : ذات ومبدأ ،
فالناطق ينحل إلى ذات ونطق ، وكذا الضاحك ، فلا يكون هنا ترتيب أمر واحد ، بل ترتيب
أُمور معلومة عند النفس لتحصيل شيء مجهول .
وأشكل عليه المحقق الشريف في الهامش : بأنّه لا يمكن أخذ الشيء في مفهوم المشتق ،
وذلك لأنّ المأخوذ فيه إن كان مفهوم الشيء فيلزم دخول العرض العام في الفصل وهو
محال ، وإن كان مصداقه فيلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) ، ( 3 ) شرح المطالع : 11 .